صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٥ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
ونبحث في الآخر عن وقت الخطبتين بالنسبة إلى الصلاة، وأنّه هل يجوز تأخيرهما عن الصلاة أم لا؟ وما هو حكم التأخير؟ فها هنا بحثان:
البحث الأوّل:
لقد تعرّضنا سابقاً عند البحث عن شروط وجوب صلاة الجمعة لشرط الوقت بالنسبة لوجوب صلاة الجمعة، وقد تبيّن ممّا سقناه من الأدلّة كون الزوال وقتاً لوجوب صلاة الجمعة، وبنفس الأدلّة يثبت كون الوقت شرطاً لصلاة الجمعة كشرط للواجب أيضاً.
فمثلُ صحيحة زرارة التي جاء فيها: «فَإِنَّ صَلاةَ الْجُمُعَةِ مِنَ الأمْرِ الْمُضَيَّقِ؛ إِنَّمَا لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ حِينَ تَزُولُ أي الشمس»[١] وكذا صحيحة عبد الله بن سنان التي جاء فيها: «وَقْتُ صَلاةِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ»[٢] وصحيحة فضيل، وفيها: «وَالْجُمُعَةُ مِمَّا ضُيِّقَ فِيهَا؛ فَإِنَّ وَقْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ أي الشمس»[٣] وصحيحةِ إسماعيل بن عبد الخالق، وفيها: «إلّا في يوم الجمعة أو في السفر؛ فإنّ وقتها أي صلاة الظهر حين تزول الشمس»[٤]، وغيرها.
صريحةٌ في كون صلاة الجمعة مشروطة بالزوال؛ لا في وجوبها فحسب بل في واجبها أيضاً، بل هذه الروايات أصرح في الدلالة على شرطيّة الوقت للواجب من الدلالة على شرطيّة الوقت للوجوب.
فلا ريب إذاً ولا إشكال في عدم جواز تقديم صلاة الجمعة على الزوال.
أمّا الخطبتان؛ فهل يجوز تقديمهما على الزوال؟
في المسألة أربعة أقوال:
[١] وسائل الشيعة: الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٥.
[٣] المصدر السابق: ح ١.
[٤] المصدر السابق.