صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٠ - الشرط الثالث المسافة
وقال العلّامة في التذكرة:
«لا تنعقد جمعتان بينهما أقلّ من فرسخ؛ سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين، وسواء فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أو لا، عند علمائنا أجمع»[١].
لكن لا حجّة في الإجماع هنا؛ لوجود النصّ الكاشف عن كونه المستند لأقوال المجمعين، ويكفي احتمال ذلك، فلا حجّة إلّا فيما ورد من النصّ في ذلك.
الدليل الثاني: النصّ:
وقد ورد في ذلك ثلاث روايات:
الأولى: ما استند إليه الشيخ من سيرة النبي (ص)، قال:
«وأيضاً فلا خلاف أنّ النبي (ص) لم يكن يصلّي إلّا في موضع واحد، وقد قال (ص): «صلّوا كما رأيتموني أصلّي»، والاقتداء به واجب»[٢].
لكنّ السيرة بصورتها التي نصّ عليها الشيخ هنا لا حجّة فيها؛ فإنّ من الواضح أنّ النبي (ص) لم يكن يصلّي صلاة الجمعة إلّا في موضع واحد وإن كان يجوز عنده الصلاة في أكثر من موضع؛ لأنّ الإمام الواحد لا يمكنه إلّا صلاة واحدة في وقت واحد، إلّا أن يراد بالسيرة أنّه (ص) لم يأذن بإقامة صلاة جمعة أخرى في المدينة وحواليها ممّا هو دون الفرسخ، فيكون دليلًا على عدم جواز تعدّدها فيما دون الفرسخ.
وليس في ذلك حجّة أيضاً؛ إذ لا يُعرف وجه ذلك إن سلّم فلعلّه لعدم الحاجة إلى جمعة أخرى، أو لأنّ الناس لم يكونوا ليرغبوا في جمعة أخرى مع قيام الجمعة التي يؤمّها النبي (ص)، فكان ذلك سبباً في عدم قيامها حتّى لو أذن فيها، أو لسبب آخر كاستلزام كون الجمعة الأخرى وكراً للمنافقين والمرجفين، أو لغير ذلك من الأسباب.
[١] تذكرة الفقهاء ٥٥: ٤.
[٢] الخلاف ٢٢٩: ١.