صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٠ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
على «أن يشهدها»، وليس معنى «أن يشهدها»، الشهود لها بعد إقامتها؛ لأنّ قوله: «كل مسلم» لا يختصّ بمن شهدها بعد إقامتها، بل يشمل من يشهدها قبل إقامتها؛ فإنّ معنى الشهود هو مطلق الحضور الذي به يحصل الاجتماع، فهو يشمل الحضور الذي يحصل به الاجتماع الذي يكتمل به العدد، فيكون معنى وجوب أن يشهدها كل مسلم: وجوب أن يجتمع لها كل مسلم، فإن لم يكن العدد قد اكتمل قبل شهوده وحضوره اكتمل به العدد، وإن كان قد اكتمل به العدد قبل حضوره شهد الصلاة مع من اكتمل بهم العدد.
وهذا هو اللسان الذي يستعمل في كل اجتماع واجب؛ إذ يقال مثلًا: «يجب على الناس أن يحضروا في اجتماع كذا»، وليس هذا يعني في دلالته العرفيّة أنّه إنّما يجب عليهم أن يحضروا إذا انعقد الاجتماع؛ وإلّا لزم من ذلك أن يفهم من هذا التعبير عدم وجوب الحضور على أيّ واحد من المخاطبين؛ فإنّ كلّاً منهم يجوز له أن يعتذر عن الحضور بأنّه إنّما وجب بعد انعقاد الاجتماع ولم يجب قبله، وبذلك يفقد هذا النصّ معناه المفهوم لدى العرف.
والحاصل: أنّ وجوب أيّ عمل يشترط فيه الاجتماع يصحّ لدى العرف أن يستعمل للدلالة عليه التعبير بوجوب الحضور أو الشهود، ولا يعني ذلك كون وجوب الحضور أو الشهود معلّقاً على انعقاد الاجتماع، بل يفهم منه كون الاجتماع شرطاً للواجب لا للوجوب، وكون وجوب الحضور وجوباً مطلقاً غير معلّق على تحقّق الاجتماع قبله، بل يفهم منه وجوب الحضور الشامل للحضور الذي يتحقّق به أصل الاجتماع، وهكذا الأمر في التعبير الوارد في الصحيحة المذكورة. وممّا يؤيّد ما ورد في هذه الصحيحة:
٢. ما رواه الشيخ بإسناده عن وهب بن وهب أبي البختري عن الصادق (ع):
«انَّ عَلِيّاً (ع) كَانَ يَقُولُ: لأنْ أَدَعَ شُهُودَ حُضُورِ الأضْحَى عَشْرَ مَرَّاتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَ شُهُودَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ»[١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١٨.