صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١١ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
وقد دلّت على ذلك صحيحة محمد بن مسلم، فقد جاء فيها في سياق بيان الخطبة الأولى:
«واقْرَأْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، وادْعُ رَبَّكَ، وصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ...» إلى آخر الرواية[١].
ودلّت على ذلك أيضاً موثّقة سماعة، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع):
«يَخْطُبُ يَعْنِي إِمَامَ الْجُمُعَةِ وهُوَ قَائِمٌ يَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ، ثُمَّ يَقْرَأ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ صَغِيرَةً، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ ...» إلى آخر الرواية[٢].
ويؤيّد ذلك: ما رواه الصدوق من خطبة أمير المؤمنين يومِ الجمعة، قال:
«ثُمَّ يَبْدَأ بَعْدَ الْحَمْدِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَوْ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أَوْ بِإِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ أَوْ بِأَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ أَوْ بِالْعَصْرِ، وكَانَ مِمَّا يُدَاوِمُ عَلَيْهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يَجْلِسُ جلْسَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقُولُ وذَكَرَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ»[٣].
والظاهر أنّها نفس الخطبة التي رواها الشيخ في المصباح عن زيد بن وهب، ففيها أيضاً أنّ أمير المؤمنين كان يقرأ هذه السور القصار في الخطبة الأولى، وكان يداوم على قل هو الله أحد[٤].
ويؤيّد ذلك أيضاً: ما رواه الشيخ في المصباح من الخطبة الأولى من خطبتي الجمعة لأمير المؤمنين (ع) عن جابر، فقد جاء فيها في نهاية الخطبة الأولى:
ثُمَّ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ وقَرَأَ سُورَةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَالَ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وإِيَّاكُمْ مِمَّنْ تَسَعُهُمْ رَحْمَتُهُ ويَشْمَلُهُمْ عَفْوُهُ ورَأْفَتُهُ، وأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي ولَكُمْ»[٥].
[١] المصدر السابق: ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ٥.
[٤] مصباح المتهجّد: ٣٤١.
[٥] المصدر السابق: ٢٣٩.