صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٠ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
بسماعه ذلك عن الرضا (ع)، لكنّ الظاهر أنّه أراد من سماعه للرواية سماعه لها بالمعنى لا بالنصّ.
وعلى هذا الأساس، فلا حجّة في هذه الرواية، بل الذي هو الحجّة التي ينبغي الاعتماد عليها: صحيحتا محمد بن مسلم وسماعة اللتان اشتملتا على تضمّن الخطبتين معاً لحمد الله والثناء عليه، وكذا الوعظ والوصيّة بالتقوى.
ولعلّ المراد من رواية الفضل أن يكون أكثر الاهتمام في الخطبة الأولى بحمد الله والثناء عليه وتمجيده، وفي الثانية بالوعظ والتذكير وأمور الدنيا والدين، فلا تكون الرواية على هذا معارضة للصحيحتين. والأقوى أنّ هذا هو المراد ممّا ورد في رواية الفضل عن الرضا (ع).
الخامس: الدعاء مطلقاً للمؤمنين والمؤمنات:
وقد دلّت على وجوبه في الخطبة الأولى: صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، إذ جاء فيها:
«وادْعُ رَبَّكَ، وصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ (ص)، وادْعُ لِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ تَجْلِسُ قَدْرَ مَا يُمْكِنُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ تَقُومُ وتَقُولُ وذَكَرَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ»[١].
وعلى وجوبه في الخطبة الثانية: موثّقة سَمَاعَةَ، إذ جاء فيها بعد بيان ما يلزم في الخطبة الأولى:
«ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِي عَلَيْهِ، ويُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ (ص) وعَلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، ويَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ ...» إلى آخر الرواية[٢].
هذا كلّه بالنسبة إلى الأجزاء التي تجب في كلتا الخطبتين.
أمّا الأجزاء الواجبة في خصوص إحدى الخطبتين فهي أيضاً أمور:
الأول: قراءة سورة صغيرة من القرآن في الخطبة الأولى.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.