صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٨ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وغير ذلك من الروايات المتعرّضة لبيان شرط العدد؛ فإنّ من الواضح لكونها متعرّضة لبيان شرط العدد الذي هو شرط انعقاد الجمعة ورودها في مقام بيان أصل الوجوب، لا وجوب الحضور للجمعة بعد انعقادها بشروطها.
وكذلك صحيحة زرارة الثالثة عن أبي جعفر (ع):
«صَلاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ، والاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الإمَامِ، فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ثَلاثَ جُمَعٍ فَقَدْ تَرَكَ ثَلاثَ فَرَائِضَ، ولا يَدَعُ ثَلاثَ فَرَائِضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ إِلّا مُنَافِقٌ»[١].
فإنّ في تخصيص أصل وجوب الجمعة ببيانٍ؛ وتخصيصِ وجوب الحضور لها ببيانٍ آخر، تصريحاً بوجوب إقامتها، وفيه إطلاق لصورة حضور الإمام أو عدمه كما أسلفنا.
وكذلك روايات الطائفة الرابعة الواردة في وجوب الجمعة على اهل القرى اذا توفر العدد وفيهم من يخطب، فانه لا مجال لحملها على وجوب الحضور لها بعد انعقادها بشروطها.
وكذلك صحيحة زرارة الرابعة التي ذكرناها ضمن روايات الطائفة الخامسة الدالّة على الحثّ والتأكيد على إقامة صلاة الجمعة، وأيضاً صحيحة عبد الملك بن أعين التي جاء فيها أمر الإمام له ولأصحابه بإقامة الجمعة:
«مِثْلُكَ يَهْلِكُ وَ لَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ، قَالَ صَلُّوا جَمَاعَةً يَعْنِي صَلَاةَ الْجُمُعَةِ ...»[٢].
فهذه الروايات الصحيحة السند والكثيرة العدد والصريحة في دلالتها على أصل وجوب الجمعة وإقامتها، لا تترك مجالًا للتشكيك في وجوب إقامة صلاة الجمعة وجوباً تعيينياً مطلقاً غير مقيّد بحضور الإمام المعصوم أو من نصبه لذلك.
[١] المصدر السابق: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١٢.
[٢] المصدر السابق: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.