صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٠ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
الاعتراض الثالث:
اختصاص الروايات التي ظاهرها وجوب صلاة الجمعة تعييناً بصورة حضور الإمام الأصل أو من نصبه لها، فلا مجال للتمسّك بإطلاقها لنفي اشتراط وجوبها بحضور الإمام المعصوم أو من نصبه. قال المحقّق الهمداني بعد تعرّضه للروايات المتضمّنة لوجوب الحضور لها مع الإمام:
«احتمال إرادة المنصوب أو إمام الأصل فضلًا عن دعوى انصراف الأخبار إليه أو صراحتها فيه مانع عن الاستدلال بإطلاقها لنفي الاشتراط»[١].
والجواب عنه:
أوّلًا: لا دلالة في شيء من روايات الباب على اشتراط حضور الإمام الأصل أو المنصوب من قبله في الانعقاد أو الوجوب ما عدا بعض الروايات التي لا يستدلّ بها إمّا لضعف سندها أو سقوط دلالتها، وقد تعرّضنا لها بالتفصيل سابقاً[٢]، وأثبتنا قصورها عن الحجّية وسقوطها عن مستوى الاستدلال. إذاً، فروايات الباب دالّة بإطلاقها على وجوب صلاة الجمعة تعييناً وعدم اشتراط حضور الإمام أو من نصبه في وجوب إقامتها.
ثانياً: كلمة «الإمام» في روايات الباب ظاهرة في مطلق من يؤمّ الناس كما هو مقتضى ظهورها اللغوي، ودعوى انصرافها إلى خصوص الإمام المعصوم لا دليل لها، بل الدليل على خلافها؛ وذلك مثل ما ورد في صحيحة زرارة، قال:
«قلت لأبي جعفر (ع): على من تجب الجمعة؟ قال: «تجب على سبعة نفر من المسلمين أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم».
[١] مصباح الفقيه: ٤٣٩.
[٢] الصفحة: ٥٣- ٥٧.