صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٢ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
الإمام في حديث يتطرّق لحكم صلاة الجمعة، انصرف إلى الإمام الذي تقوم به صلاة الجمعة ولا تقوم بغيره؛ وهو الإمام الذي يؤمّ الناس في الصلاة ويخطب فيهم لا إمام المسلمين؛ إذ تقوم صلاة الجمعة بغيره قطعاً وإن كان نائباً عنه.
وممّا يشهد لهذا الانصراف: ما ورد في بعض روايات الباب من التصريح بالمراد من الإمام وأنّه إمام الجماعة أو الإمام الذي يخطب، مثل موثّقة سماعة قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الصَّلاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ:
«أَمَّا مَعَ الإمَامِ فَرَكْعَتَانِ، وأَمَّا مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِمَنْزِلَةِ الظُّهْرِ يَعْنِي إِذَا كَانَ إِمَامٌ يَخْطُبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ إمَامٌ يَخْطُبُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً»[١].
وموثّقته الأخرى قال: قال أبو عبد الله (ع):
«يَنْبَغِي لِلإمَامِ الَّذِي يَخْطُبُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَلْبَسَ عِمَامَةً فِي الشِّتَاءِ والصَّيْفِ، ويَتَرَدَّى بِبُرْدٍ يَمَنِيَّةٍ أَوْ عَدَنِيٍّ ...» الْحَدِيثَ[٢].
وموثّقته الثالثة قال: قال أبو عبد الله (ع):
«يَخْطُبُ يَعْنِي إِمَامَ الْجُمُعَةِ وهُوَ قَائِمٌ يَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِي عَلَيْهِ ...» الحديث[٣].
وممّا يؤكّد ما ذكرناه: إطلاق لفظ الإمام وإرادة إمام الصلاة في كثير من روايات الباب، مثل:
صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع)، قال:
«إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعَهُمْ قَرَاطِيسُ مِنْ فِضَّةٍ وأَقْلامٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ فَيَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى
[١] المصدر السابق: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: الباب ٢٤ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] المصدر السابق: الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.