صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٣ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
مَنَازِلِهِمْ الأوَّلَ والثَّانِيَ حَتَّى يَخْرُجَ الإمَامُ، فَإِذَا خَرَجَ الإمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ ...» إلى آخر الرواية[١].
فإنّ الإمام في هذه الرواية لا يمكن أن يراد به إمام المسلمين؛ لأنّه غير متعدّد، مع أنّ الإمام في هذه الرواية متعدّد بتعدّد المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة، فلا يمكن أن يراد به إلّا إمام الصلاة.
وكذا الروايات الأخرى، مثل:
صحيحة زرارة التي جاء فيها:
«وَ إِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا النَّبِيُّ (ص) يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْمُقِيمِ، لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ، فَمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ، فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ...» الحديث.
فإنّ عبارة «فمن صلّى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربع ركعات» تدلّ على أنّ المراد بالإمام إمام الصلاة، لا إمام المسلمين.
ثمّ إنّ هناك قرينة عامّة تدلّ على أنّ المراد ب- «الإمام» في روايات صلاة الجمعة هو إمام الصلاة لا إمام المسلمين، وهي أنّ هذه الروايات تتحدّث عن أحكام متعلّقة بإمام الصلاة المتعدّد بتعدّد صلاة الجمعة في أقطار الأرض وأكنافها من غير اختصاص بصلاة الجمعة التي يقيمها إمام المسلمين، فلابدّ أن يراد بالإمام فيها جميعاً إمام الصلاة، وذلك كالروايات التي وردت بشأن من أدرك مع الإمام ركعة من صلاة الجمعة فقد أدرك الصلاة كلّها، كقوله (ع) في صحيحة الحلبي:
«إِذَا أَدْرَكْتَ الإمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الأخِيرَةَ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلاةَ»[٢].
[١] المصدر السابق: الباب ٢٧ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١ و ٣.