صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٥ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
فبما ذكرناه اتّضح بما لا مجال فيه للترديد أنّ المقصود ب- «الإمام» في روايات صلاة الجمعة هو إمام الصلاة لا إمام المسلمين، وبذلك يظهر بطلان ما ادّعاه المحقّق الهمداني من:
«انصراف إطلاق اسم الإمام إلى الإمام المطلق الذي جعله الله للناس إماماً كما هو الشائع في موارد استعمالاته بلا قرينة، أو إمام الجمعة الذي لم يكن في تلك الأعصار إلّا شخص خاص منصوب»[١].
أمّا الانصراف إلى الإمام المطلق فقد تبيّن بما ذكرناه بطلانه، وأمّا إمام الجمعة المنصوب فبطلانه واضح إن لم يكن أوضح؛ لأنّ من المسلّم الذي لا ريب فيه ولم يجرؤ على ادّعائه فقيه حتّى المحقّق الهمداني نفسه، عدمَ وجود نصبٍ خاص من الأئمّة (عليهم السلام) لأشخاص معيّنين لإمامة الجمعة رغم وفور الروايات الواردة بشأن صلاة الجمعة وأحكام الإمام أو ما يتعلّق به فيها، فكيف يمكن دعوى انصراف لفظ الإمام في كل هذه المجاميع الكبيرة من الروايات إلى الإمام المطلق أو الإمام المنصوب من قبله (ع)؟!
مع أنّ اللازم من دعوى هذا المحقّق أن يكون لفظ الإمام منصرفاً إلى الجامع بين الإمام المطلق والإمام المنصوب، وهذا مع أنّه مخالف لدعوى المحقّق نفسه من انصراف لفظ الإمام إلى خصوص الإمام المطلق يخالفه الوجدان العرفي اللغوي، بل ويستنكره، ولا شاهد عليه إطلاقاً من كتاب أو سنّة أو استعمال لدى العرف اللغوي أو الشرعي.
ومن الغريب جدّاً استشهاد المحقّق الهمداني بموثّقة ابن بكير على إرادة الإمام المنصوب بالنصب الخاص، فقد جاء في موثّقة ابن بكير: سألت أبا عبدالله (ع) عن قوم في قرية ليس لهم من يُجمّع بهم، أيصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة؟ قال: «نعم إذا لم يخافوا»[٢].
[١] مصباح الفقيه: ٤٣٩.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.