صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٧ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وجود قرى خالية من إمام تجتمع فيه شروط إمامة الجمعة في العصور الأولى مع أنّ هذه الروايات بنفسها قرينة على ذلك؟!
أمّا الرواية التي استشهد بها المحقّق الهمداني (قدس سره) كدليل على انصراف لفظ الإمام إلى الإمام المطلق أي المعصوم صلوات الله عليه وهي موثّقة سماعة عن أبي عبد الله (ع)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَتَى يُذْبَحُ؟ قَالَ:
«إِذَا انْصَرَفَ الإمَامُ». قُلْتُ: فَإِذَا كُنْتُ فِي أَرْضٍ (قرية) لَيْسَ فِيهَا إِمَامٌ فَأصَلِّي بِهِمْ جَمَاعَةً؟ فَقَالَ: «إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ». وقَالَ: «لا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَحْدَكَ، ولا صَلاةَ إِلّا مَعَ إِمَامٍ»[١].
فلا دلالة فيها على أنّ لفظ الإمام مطلقاً وفي سائر الروايات منصرف إلى إمام المسلمين؛ وذلك:
أوّلًا: لأنّا لو سلّمنا انصراف لفظ الإمام في هذه الرواية إلى إمام المسلمين فإنّما هو بقرينة السؤال بعده، فلا دلالة في هذه الرواية على أنّ الإمام متى أطلق بغير قرينة ينصرف إلى الإمام المطلق وهو إمام المسلمين.
وثانياً: لا نسلّم انصراف لفظ الإمام في هذه الرواية أيضاً إلى خصوص الإمام المطلق أي إمام المسلمين، بل الظاهر أنّ المراد به الإمام الذي يقيم صلاة العيد مع خطبتيها، أو بتعبير آخر: مطلق الإمام الذي يخطب خطبة العيد وإن لم يكن الإمام المطلق.
ويشهد له: ما ورد في صحيحة زرارة، قال: قال أبو جعفر (ع): «ليس يوم الفطر أذان ولا إقامة إلى أن قال: ومن لم يصلِّ مع إمام في جماعة فلا صلاة له، ولا قضاء عليه»[٢]؛ فإنّ ظهوره في إمام جماعة العيد مطلقاً لا ترديد فيه.
[١] المصدر السابق: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٦.
[٢] المصدر السابق: ح ١٠.