صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٩ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
إنّ الشكّ في اعتبار شرط أو جزء في الواجب من الشكّ في خصوصيات الواجب، وليس المدّعى كون الرواية مطلقة من هذه الجهة؛ لأنّها ليست بصدد البيان من جهة خصوصيات الواجب، ولكنّ المدّعى هو إطلاقها من جهة الخصوصيات المعتبرة في الوجوب؛ كاشتراطه بحضور الإمام أو نائبه، ولا شكّ في كونها بصدد البيان من هذه الجهة، ومن الممكن التمسّك بإطلاقها من هذه الجهة بالنسبة لسائر الفرائض اليوميّة الواردة في سياق الرواية[١].
لكنّ السيد الأستاذ الخوئي رغم اعترافه بظهور هذه الروايات في الوجوب التعييني ادّعى عدم إمكان القول بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة؛ لوجود ما يمنع من الأخذ بظهور هذه الروايات، وقد ذكر موانع أربعة ادّعى أنّها توجب القطع بعدم وجوب صلاة الجمعة تعييناً رغم دلالة الروايات على ذلك. والموانع التي ذكرها هي:
المانع الأول: تسالم الفقهاء الأقدمين على عدم وجوب صلاة الجمعة تعييناً؛ فإنّه لم ينقل من أحد منهم القول بذلك، بل ادّعى الشيخ الإجماع على عدم وجوبها التعييني، وكذا صاحب الغنية وابن إدريس، بل حكي عن ابن إدريس وسلّار القول بحرمتها، فكيف يمكن الأخذ بظاهر هذه الأخبار مع تسالم الفقهاء على خلافه؟! ولو صحّ ما يدلّ عليه ظاهر الروايات لشاع القول بالوجوب التعييني وذاع وأصبح من المسلّمات التي لا خلاف فيها كما هو الحال في سائر الفرائض اليوميّة[٢].
والجواب عن هذا الكلام بوجهين:
الوجه الأول: ما ذكره من الإجماع وتسالم الفقهاء الأقدمين على عدم وجوب صلاة الجمعة تعييناً غير صحيح، بل الصحيح تسالمهم على وجوبه التعييني كما سبق فيما حكيناه من كلماتهم، فقد حكينا تصريح الصدوق والمفيد وأبي الصلاح الحلبي وابن البرّاج بوجوب صلاة الجمعة تعييناً وعدم اشتراط حضور الإمام الأصل أو من نصبه في ذلك، بل هو ظاهر
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٢٢: ١- ٢٣.
[٢] المصدر السابق: ٢٦- ٢٧.