صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٠ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
مثل الكليني في كتابه الكافي؛ لنقله الروايات المذكورة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة تعييناً من غير اشتراط بحضور الإمام أو من نصبه، وقد اعترف السيد الخوئي بظهورها في ذلك.
ولا نعهد في الأقدمين من شكّك في ذلك قبل الشيخ الطوسي والمرتضى، وذلك لشبهة حصلت لهما من جهة احتمال اشتراط حضور الإمام أو من نصبه في وجوبه التعييني، وهما أوّل من ذهب إلى ذلك من فقهائنا، فقد صرّح المفيد وكذا الصدوق بعدم اشتراط حضور الإمام أو من نصبه في وجوب صلاة الجمعة تعييناً، ولم يذكر اخلافاً في ذلك.
ومن هنا اتّضح عدم صحّة دعوى الشيخ الإجماع على الاشتراط، والظاهر أنّ الشيخ إنّما ادّعى الإجماع بناءً على مبناه في حجّية الإجماع الدخولي وكفاية الرأي الواحد المطابق لقول المعصوم في انعقاد الإجماع، ولعل ذلك الرأي الواحد هو رأي المرتضى أو رأيه (قدس سره)؛ إذ لم يُعهد القول باشتراط حضور الإمام أو من نصبه في وجوب صلاة الجمعة تعييناً من أحد من الفقهاء قبلهما، ثمّ جاء المتأخّرون عن الشيخ فنسج الكثير منهم على منواله ممّا أوجب توهّم وجود تسالم بين الفقهاء في ذلك، مع أنّ الصحيح تسالم الأقدمين على خلافه كما أشرنا.
الوجه الثاني: ما ذكره من دعوى الإجماع من قبل الشيخ وابن زهرة وابن إدريس منقوض بكلام الشيخ نفسه كما أشرنا فإنّ الشيخ عندما يدّعي في الخلاف الإجماع على اشتراط انعقاد الجمعة وصحّتها بحضور الإمام أو من يأمره، ينقض ذلك بنفسه؛ إذ يقول عن لسان المعترض على هذا الإجماع:
«ألستم رويتم فيما مضى وفي كتبكم أنّه يجوز لأهل القرايا والسواد من المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي تنعقد بهم أن يصلّوا الجمعة؟!».
ثمّ يجيب بقوله:
«ذلك مأذون فيه مرغّب فيه، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلّي بهم». فقد أقرّ الشيخ في عبارته هذه بوجوب إقامة الجمعة في القرى والسواد من