صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٢ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وموثّقة عبد الملك بن أعين عن أبي جعفر (ع)، قال:
مِثْلُكَ يَهْلِكُ وَ لَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ، قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ، قَالَ صَلُّوا جَمَاعَةً يَعْنِي صَلَاةَ الْجُمُعَةِ»[١].
إلى أن قال: «فهاتان الروايتان المعتبرتان دلّتا على أنّ أصحاب الأئمة جرت سيرتهم على ترك صلاة الجمعة إلى أن وبّخهم أو حثّهم عليها»[٢].
إذاً، فما يستدلّ به السيد الخوئي لإثبات دعوى جريان سيرة أصحاب الأئمة (عليهم السلام) على عدم صلاة الجمعة أمور ثلاثة: الأوّل: عدم وجود نقل يدلّ على إقامتهم لصلاة الجمعة، والثاني: صحيحة زرارة، والثالث: موثّقة عبد الملك.
وملخّص الجواب على هذا الاستدلال: هو أنّ الاستدلال بهذه السيرة باطل كبرى وصغرى؛ أمّا من جهة الكبرى: فللردع عنها، وأمّا من جهة الصغرى: فلأنّ الأدلّة التي استند إليها (قدس سره) لإثبات السيرة المزعومة غير تامّة، بل الدليل قائم على أنّ أصحاب الأئمة (عليهم السلام) كانوا يقيمون صلاة الجمعة باستثناء بعض الظروف الزمانيّة أو المكانيّة التي كانت لا تسمح بإقامتهم لصلاة الجمعة لشدّة التقيّة، وما كانت تؤدّي إليه إقامة الجمعة من تعرّضهم للقتل والتعذيب من قبل السلطات الجائرة آنذاك.
وأمّا تفصيل الجواب على هذه السيرة المدّعاة:
أمّا من جهة الكبرى: فلو فرضنا وجود سيرة من هذا القبيل فلا حجّة فيها؛ لورود الردع الصريح عن الأئمة (عليهم السلام) عنها، ويكفي في الردع ما تضمّنته الروايتان اللتان استشهد بهما السيد الخوئي (قدس سره) لإثبات السيرة من الردع الصريح عنها؛ فإنّ حثّ الإمام الصادق على إقامتها عندهم، وتوبيخ عبد الملك على عدم إقامتها، يمثّلان ردعاً صريحاً عن هذه السيرة لو
[١] المصدر السابق: ح ٢.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٢٧: ١- ٢٩.