صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٦ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
يقول المحقّق الهمداني بعد دعواه انصراف لفظ الإمام إلى الإمام المطلق أو إمام الجمعة المنصوب من قبله: «كما يفصح عن ذلك السؤال الواقع في موثّقة ابن بكير»[١]؛ ويقول إيضاحاً لمدّعاه: «وسوق السؤال يشهد بمعروفيّة اختصاص الجمعة بإمام خاص وأنّه لا جمعة بدونه، فسئل أنّه هل يجوز لهم أن يصلّوا الظهر في جماعة بعد المفروغيّة عن أنّه لا جمعة عليهم، فهي كالنصّ في المدّعى»[٢].
ولا نعلم من أين استفاد المحقّق الهمداني (قدس سره) أنّ السؤال يشهد بمعروفية اختصاص الجمعة بإمام خاص، مع أنّ السؤال ليس إلّا عن أناس في قرية ليس لهم «من يُجمّع بهم» أي: أن يؤمّهم في صلاة الجمعة، كما ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): سألته عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة؟ قال: «نعم يصلّون أربعاً إذا لم يكن من يخطب»[٣]، ونظيرها صحيحة البقباق عن الصادق (ع):
«إِذَا كَانَ قَوْمٌ فِي قَرْيَةٍ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَنْ يَخْطُبُ بِهِمْ جَمَّعُوا إِذَا كَانُوا خَمْسَ نَفَرٍ ...» الحديث[٤].
وأمّا استبعاد أن توجد قرية ليس فيها من تتوفّر فيه شروط إمامة الجمعة من العدالة والقراءة والخطبة وأمثالها، فهو في غير محلّه؛ فإنّنا نجد اليوم وقد تطوّرت وسائل الإعلام والتعليم وانتشرت في كل الأرجاء كثيراً من القرى في البلدان التي يسكنها العرب الذين هم أقرب من غيرهم إلى لغة القرآن ومصادر التشريع فضلًا عن البلدان غير العربية ليس فيها من يقيم صلاة الجماعة وتجتمع فيه شروط إمامة الجماعة فضلًا عن إمامة الجمعة، فكيف يستبعد
[١] مصباح الفقيه: ٤٣٩.
[٢] المصدر السابق: ٤٣٨.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ٣ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ح ٢.