صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦١ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
فإنّ الذيل صريح في إمامة الجماعة، وهو شاهد بقرينة التفريع على أنّ «الإمام» لم يكن لدى السامع ولا المتكلّم منصرفاً إلى خصوص إمام الأصل، بل كان ظاهراً في معناه اللغوي.
وكذا صحيحة زرارة الأولى التي ورد فيها: «إنّما فرض الله عزّ وجلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمساً وثلاثين صلاة، منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة؛ وهي الجمعة ...»، فقد جاء في ذيلها حسب رواية الصدوق وهي صحيحة السند أيضاً: «وعلى الإمام فيها قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع»، وظهور إرادة إمام الصلاة من كلمة «الإمام» هنا واضح لا ريب فيه.
وممّا يدلّ أيضاً على كون المتبادر في عصر النصّ من الإمام خاصّة في روايات صلاة الجمعة هو إمام الجماعة: صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع)، قال:
«إِذَا كَانُوا سَبْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ، ولْيَلْبَسِ الْبُرْدَ والْعِمَامَةَ، ويَتَوَكَّأ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا، ولْيَقْعُدْ قَعْدَةً بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ...» إلى آخر الرواية[١].
فإنّ الضمير في قوله: «ليلبس البُرْد والعمامة» والجمل التالية لها راجع كما هو واضح إلى الإمام، ولكن لفظ «الإمام» لم يُذكر في الجملة السابقة ليصحّ رجوع الضمير إليه، بل ذكر «الإمام» بمعناه الذي تضمّنه لفظ «الجماعة»، وهو يكشف عن أنّ لفظ «الجماعة» في المرتكز المتشرّعي في عصر النصّ كان يتضمّن الدلالة على إمام الجمعة، وأنّ المقصود ب- «الإمام» في صلاة الجمعة هو الذي يؤمّ جماعة الناس في الصلاة، وليس السلطان أو وليّ الأمر أو إمام المسلمين بوجه خاصّ.
ويمكن القول: إنّ قرينة المقام في روايات صلاة الجمعة تقتضي بصورة عامّة انصراف لفظ «الإمام» إلى خصوص «الإمام الذي يؤمّ الناس في الصلاة»؛ لأنّ الجمعة متقوّمة بالجماعة، ولا جمعة بغير جماعة، فلكلّ صلاة جمعة إمام يؤمّ الناس فيها، فإذا أطلق لفظ
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٥.