صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٠ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
ووجه الاستدلال بها على عدم مشروعية صلاة الجمعة بغير حضور الإمام أو نائبه الخاص: أنّ الصلاة بغيرهما لو كانت مشروعة لم يكن وجه لاستثناء النائي بفرسخين، بل كان يجب الحكم عليه بوجوب إقامتها عنده لا استثناؤه من الوجوب رأساً، فلا وجه لاستثنائه إلّا اشتراط مشروعية الجمعة بالإمام أو من نصبه، ولكون النائي فاقداً لهذا الشرط، تحتّم استثناؤه ممن تجب عليه الجمعة[١].
ويرد عليه:
أوّلًا: لا دلالة في الرواية على كون استثناء النائي من جهة فقدانه لشرط حضور الإمام أو من نصبه، بل لعلّه لفقدان سائر الشروط؛ كوجود من تتوفّر فيه شرائط الإمامة، أوتحسين الخطبة بشرائطها، أو العدد اللازم لإقامة الجمعة، أو لغير ذلك من الأعذار.
وثانياً: الظاهر أنّ المراد بالضمير في «منها» ليس هو الصلاة المقامة بالفعل؛ إذ يلزم منه أن يشمل المستثنى منه وهو من يجب عليه الحضور لصلاة الجمعة مَن يقرب من الفرسخين بمسافة قليلة، فيكون المعنى: أنّ من كان قريباً من الصلاة المقامة بفرسخين يجب عليه الحضور إليها، مع أنّ ذلك غير ممكن عادةً؛ لأنّ الحضور للصلاة المقامة من مسافة قريبة من الفرسخين في أكثر المدن يستغرق وقتاً لا يقلّ عن الساعة في ظروفنا الحالية مع سرعة وسائط النقل، فكيف بالعصر الذي وردت فيه الرواية؟! إذ كان الحضور من المسافة المذكورة للصلاة يستغرق ساعات، وصلاة الجمعة بخطبتيها لا تستغرق من الوقت أكثر من ساعة واحدة، فالحضور إليها من المسافات التي يستغرق الحضور إليها أكثر من الساعة الواحدة غير ممكن في العادة، وإذا عرفنا أنّ المناطقَ الواقعة في هذه الدائرة من مسافةٍ ما تقلّ عن الفرسخين من جميع الجهات الأربع مناطقُ كثيرة عادةً، يتّضح أنّ إرادة الصلاة المقامة من الضمير حينئذٍ يستلزم ثبوت وجوب الحضور لصلاة الجمعة على جماعة كثيرة في غالب الأحايين ممن لا يمكنهم حضورها، فيلزم تكليفهم بما لا يطاق أو بما فيه حرج واضح، ومن
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى كتاب الصلاة، ٤٦: ١.