صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٦ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
«وفي هذه الآية دلالة على وجوب الجمعة، وعلى تحريم جميع التصرّفات عند سماع أذان الجمعة»[١].
الوجه الثاني: لو سلّمنا كون «إذا» للشرط المحض ودلالة الآية على جملة شرطية مفادها: «كلّما ارتفع النداء وجب السعي للصلاة»، دلّت الآية على شرطيّة دخول الوقت لوجوب السعي إلى صلاة الجمعة، فتدلّ على عدم وجوب السعي إليها قبل الوقت، ولا دلالة فيها على شرطيّة إقامة صلاة الجمعة لوجوب السعي إليها، فإنّ قوله تعالى: نُودِيَ إنّما يقصد به الأذان بدون ترديد، ولا دلالة أو قرينة على إرادة إقامة صلاة الجمعة منه، وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ النداء إنّما يصلح كنايةً عن دخول الوقت لا عن إقامة صلاة الجمعة.
الوجه الثالث: أنّ استشهاده لمدّعاه بالآية الكريمة: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً غير صحيح، فقد ذكر في تقرير استشهاده بها:
«انّ المستفاد من الآية أنّ السعي نحو الصلاة إنّما يطلب حال كونه قائماً للصلاة أو للخطبة؛ أي حالما أقيمت الصلاة في نفسها وانعقدت خارجاً، وأنّ السعي حالئذٍ مرغوب فيه للشارع، وتركهم لها وهو (ص) قائم لها واشتغالهم باللهو والتجارة مذموم لدى الله سجانه، فلا ذمّ على تركهم لها إذا لم يكن قائماً بها، ومعه كيف يمكن أن يستفاد منها أنّ إقامتها واجبة في نفسها؟!»[٢].
وهذا كلام غريب، وذلك:
أوّلًا: لأنّ المراد بالقيام: القيام حال الخطبة كما ذكره الرواة والمفسّرون من الفريقين فيكون قرينة على أنّ المراد بالنداء دخول الوقت كما قلنا فتدلّ الآية على وجوب السعي إلى الصلاة بمجّرد دخول الوقت. أمّا ذمّهم على تركهم لرسول الله (ص) قائماً فلكونه من أبرز
[١] المصدر السابق.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ١٧: ١.