صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٤ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وبمضمونها روايات كثيرة، وكلّها تدلّ بصراحتها على أنّ وقت وجوب الجمعة أوّل الزوال من دون اشتراط الأذان.
وثانياً: بعد أن اتّضح أنّ المراد بالنداء المقصودِ به الأذان ليس ذات الأذان، فلابدّ أن يكون كناية عن أحد أمرين: حلول الوقت كما ندّعيه، أو إقامة صلاة الجمعة كما يدّعيه السيد الخوئي، ولكن الذي يعيّنه الدليل هو الأوّل لا الثاني، والدليل هو:
إنّ حلول الوقت أشدّ التصاقاً بالنداء أي الأذان من إقامة الصلاة؛ لأنّ إقامة الصلاة لا تقترن بالنداء غالباً، بل يفصل بينهما ما لا يقلّ عن الخطبتين، بخلاف حلول الوقت فإنّه ملتصق بالنداء ملازم له، فهو الأولى والأنسب بأن يكنّى عنه بالنداء، وليس إقامة الصلاة.
وأيضاً: فإنّ استعمال الأذان كنايةً عن دخول الوقت شائع لدى المتشرّعة، ممّا يكشف عن استعماله لدى الشارع كنايةً عنه؛ فإنّ من المتعارف لدى المتشرّعة إرادة دخول الوقت من كلمة الأذان، بحيث يسأل سائلهم عن دخول الوقت فيقول: هل أذّن؟ أو هل أذَّن المؤذّن؟ وهو يقصد بذلك استعلام دخول الوقت، ولم نعهد استعمال كلمة الأذان أو النداء كنايةً عن الصلاة.
وممّا يؤكّد استعمال الأذان بمعنى دخول الوقت في لسان المتشرّعة بل الشارع: ما رواه الشيخ بسند صحيح عن علي بن جعفر عن أخيه الكاظم (ع)، قال:
سَأَلْتُهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَبْلَ الْأَذَانِ أَوْ بَعْدَ الْأَذَانِ، قَالَ قَبْلَ الْأَذَانِ»[١].
وثالثاً: أنّ الرسول (ص) كما في الرواية إنّما كان يأمر بلالًا ليؤذّن إِذا دخل الوقت، فقد روى الكليني في الكافي بسنده عن الصادق (ع)، قال:
[١] المصدر السابق: الباب ١١، ح ٢.