صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٢ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
هذا، ولكن اعترض على الاستدلال بهذه الآية لإثبات الوجوب التعييني لصلاة الجمعة بعدّة اعتراضات:
الاعتراض الأول: ما ذكره السيد الأستاذ المحقّق الخوئي (قدس سره) من أنّ مفاد الآية قضيّة شرطيّة؛ شرطها: النداء واقامة الصلاة، وجزاؤها: السعي إلى ذكر الله وهو الصلاة، فتكون دالّة على قضيّة شرطية مفادها: متى ما أقيمت صلاة الجمعة بشرائطها ونودي إليها وجب الحضور لها، ولا دلالة في الآية على وجوب إقامة صلاة الجمعة والنداء لها وجوباً تعيينياً كما هو محلّ الكلام.
بل الآية تدلّ بمقتضى مفهوم القضيّة الشرطية على عدم وجوب صلاة الجمعة ان لم يُنادَ إليها ولم تتحقّق إقامتها في الخارج، ويؤيّد ذلك قوله تعالى: وَ تَرَكُوكَ قائِماً؛ إذ اختصّ الذمّ بتركهم للصلاة بعد إقامتها، فلا ذمّ لهم إذا تركوها ولم تتحقّق إقامتها خارجاً[١].
والجواب عن هذا الاعتراض بوجوه:
الوجه الأول: أنّ المراد بالنداء هو الأذان كما هو واضح، والأذان كناية عن دخول الوقت، و «إذا» ليست شرطاً محضاً، بل هي «إذا» شرطية زمانيّة تدلّ على شرطية الظرف، فيكون معنى الآية: «يا أيّها الذين آمنوا إذا حلّ وقت الصلاة من يوم الجمعة بأن أذّن لها وجب عليكم السعي إلى صلاة الجمعة»، فتكون الآية واضحة الدلالة على وجوب إقامة صلاة الجمعة تعييناً بدخول الوقت؛ لأنّ المخاطب في الآية جميع الذين آمنوا سواء الإمام أو المأمومين، فعلى الجميع ترك أشغالهم الأخرى بمجرّد حلول الوقت، والسعي إلى إقامة ذكر الله؛ وهو صلاة الجمعة بمقدّمتها المشتملة على الخطبتين.
ومن الواضح أنّ السعي الواجب الى صلاة الجمعة بمجرّد دخول الوقت ينبغي أن يكون من كلٍّ من الإمام والمأمومين بحسبه، فسعي الإمام لها لابدّ أن يكون سعياً يمكنه من البدء بالخطبتين بمجرّد انتهاء المؤذّن من أذان الإعلام، وهو الوقت الذي ينبغي أن يُبدأ فيه
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ١٦: ١ و ١٧.