صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٦ - الشرط الثاني العدد
القول الثاني:
أمّا القول الثاني وهو كون الخمسة شرطاً للوجوب والانعقاد معاً، وقد نسبه في الجواهر إلى الأشهر وجامع المقاصد إلى المشهور: فيمكن الاستدلال له: بصحيحة الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أبي العبّاس البقباق، قال: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ:
«إِذَا كَانَ قَوْمٌ فِي قَرْيَةٍ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ جَمَّعُوا إِذَا كَانُوا خَمْسَ نَفَرٍ»[١].
وكذا بصحيحة مَنْصُورٍ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)، قَالَ:
«يُجَمِّعُ الْقَوْمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانُوا خَمْسَةً فَمَا زَادُوا، فَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ فَلا جُمُعَةَ لَهُمْ، والْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ»[٢].
ووجه الاستدلال بهما: ظهورهما في كون الخمسة شرطاً للصحّة والوجوب معاً؛ فإنّ صحيحة البقباق جاء فيها: «فإن كان من يخطب لهم جمّعوا اذا كانوا خمس نفر»، وهذا النصّ يدلّ بمنطوقه على شرطية الخمسة للوجوب، وبمفهومه على شرطيّتها للصحّة؛ لأنّ قوله: «جمّعوا» ماضٍ بدلالة الأمر فيدلّ على الوجوب، وهو معلّق على اجتماع الخمسة، فيفيد شرطيّة الخمسة للوجوب، ومفهومه يعني إن لم يكونوا خمس نفر فلا جمعة لهم، فيدلّ على عدم مشروعية الصلاة لأقلّ من الخمسة.
وصحيحة منصور بن حازم تدلّ بصدرها على وجوب الجمعة إذا اكتملت الخمسة؛ فإنّ قوله (ع): «يُجَمِّعُ الْقَوْمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانُوا خَمْسَةً فَمَا زَادُوا» يدلّ على وجوبها بالخمسة، والمضارع هنا بمعنى الأمر كما هو واضح، وتدلّ على شرطيّة الخمسة في صحّة الجمعة وانعقادها بمقتضى ما جاء فيها من التصريح: «فَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ فَلا جُمُعَةَ لَهُمْ».
[١] المصدر السابق: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٦.
[٢] المصدر السابق: ح ٧.