صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٩ - الشرط الرابع الوقت
«ووقت الظهر يوم الجمعة خاصة وقت زوال الشمس، ووقت العصر من يوم الجمعة وقت الظهر من سائر الأيّام»[١].
والظاهر أنّ المراد بالظهر في صدر كلامه هو الجمعة؛ لأنّها التي يختلف وقتها عن الظهر في سائر الأيّام.
فالصحيح عدم ثبوت الخلاف في المسألة، ويؤيّده ما حكيناه من دعوى الإجماع عليه من غير واحد من الأساطين، ويؤيّده أيضاً سيرة المتشرّعة القائمة على عدم تقديمها على الزوال.
ويدلّ على ذلك زائداً على ما حكي من الإجماع وكذا السيرة أمور:
الأول: الآية الكريمة:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[٢].
الثاني: ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عِيسَى وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ زعلان جَمِيعاً، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عن صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ جَمِيعاً، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ:
«إِنَّ مِنَ الأشْيَاءِ أَشْيَاءَ مُوَسَّعَةً وأَشْيَاءَ مُضَيَّقَةً، فَالصَّلاةُ مِمَّا وُسِّعَ فِيهِ؛ تُقَدَّمُ مَرَّةً وتُؤَخَّرُ أخْرَى، والْجُمُعَةُ مِمَّا ضُيِّقَ فِيهَا، فَإِنَّ وَقْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ، ووَقْتَ الْعَصْرِ فِيهَا وَقْتُ الظُّهْرِ فِي غَيْرِهَا»[٣].
سند الرواية صحيح، ودلالتها واضحة.
[١] جمل العلم والعمل( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ١٨٤: ٣.
[٢] سورة الجمعة: ٩.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.