تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٤ - مسائل رمي الجمار
من الغد»[١].
فقد يقال قوله عليه السّلام فيها «و إن كان من الغد» يعمّ اليوم الرابع عشر بناء على وجوب الرمي يوم الثالث عشر لمن بات بمنى ليلة الثالث عشر. و لكن لا يخفى عدم وجوب الرمي على من بات ليلة الثالثة عشر، و ظاهر قوله عليه السّلام إن كان بمكة يعود فيرمي الوسطى ثم جمرة العقبة هو الرمي في ذلك اليوم أو من الغد، و يدل على عدم وجوب الرمي على من بات ليلة الثالثة عشر ما دل على جواز الخروج من منى بعد طلوع الفجر لمن كان بات ليلة الثالثة عشر فيها، فإنه لو كان الرمي واجبا عليه لكان عليه الخروج بعد طلوع الشمس.
و قد يستظهر وجوب رمي الجمار على من بات بمنى ليلة الثالثة عشر من صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا اردت ان تنفر في يومين فليس لك ان تنفر حتى تزول الشمس و ان تأخرت إلى آخر ايام التشريق و هو النفر الاخير، فلا عليك أي ساعة نفرت و رميت قبل الزوال او بعده»[٢].
و لكن رواية الكليني خالية عن ذكر رميت و هو مذكور في رواية الصدوق و الشيخ و مع عدم ثبوت ذكر الرمي لا يمكن الالتزام بالوجوب، بل على تقديره يحمل على الاستحباب أو لصورة نسيان رمي الجمار قبل اليوم الثالث عشر، و كيف كان و لو خرج من مكة إلى بلاده و إن كان في الطريق لم يجب عليه ان يعود و يتدارك الرمي او يقضيه، كما يدل عليه ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، و ما ورد في
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢٦٦، الباب ٥ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٢٧٤، الباب ٩ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٣، الكافي ٤: ٥٢٠/ ٣، الفقيه ٢:
٢٨٧/ ١٤١٤، التهذيب ٥: ٢٧١/ ٩٢٦.