تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٩ - مستحبات الرمي
أبي عبد اللّه عليه السّلام في حصى الجمار قال: «كره الصم منها» و قال: «خذ البرش»[١]، و الصم أي الصلب و البرش نقط بيض فيقال الأبرش كناية عن الابرص، و التسالم على عدم اعتبار ما ذكر قرينة على أنه على نحو الاستحباب، كيف و لو كان معتبرا لكان اعتباره كاعتبار كونه من الحصى من الواضحات. و قيل باستحباب التقاط الحصيات واحدة، بعد واحدة و لعل المراد من ذلك أن تكون الحصيات منفصلة بحسب الأصل مكسورة من حجر، و يستفاد ذلك من رواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «التقط الحصى و لا تكسرنّ منهنّ شيئا».[٢]
و الرواية بحسب سندها ضعيفة لأنّ الراوي عن أبي بصير علي بن أبي حمزة البطائني، إلّا أنّ الاحوط مراعاة عدم الكسر، و يستحب كون الرامي راجلا و مع الطهارة، و كون رميه بنحو الخذف بأن يضع الحصى على الابهام و يدفعها بظفر السبّابة، و استقبال الجمرة و استدبار القبلة حال الرمي متباعدا عنها عشرة أذرع، و يدل على ذلك صحيحة علي بن جعفر عن اخيه عن ابيه عن آبائه عليهم السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يرمي الجمار ماشيا»[٣]، و قريب منها صحيحة على بن مهزيار قال: رأيت أبا جعفر عليه السّلام يمشي بعد يوم النحر حتى يرمي الجمرة ثم ينصرف راكبا و كنت أراه ماشيا بعد ما يحاذي المسجد بمنى[٤]. و رواية عنبسة بن مصعب قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام بمنى يمشي و يركب فحدّثت نفسي أن أساله حين أدخل عليه، فابتدأني هو بالحديث، فقال:
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٣٣، الباب ٢٠ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٣٤، الباب ٢٠ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٦٣، الباب ٩ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ١٤: ٦٤، الباب ٩ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ٤.