تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٦ - مسائل طواف الحج و صلاته و سعيه
النساء فقد احل من كل شيء حرم منه إلّا الصيد»[١]، فإن مقتضاها توقف حلية الطيب بعد اعمال منى على طواف الحج و صلاته و السعي، و عدم ذكر صلاة الطواف، يغنيه عن ذكرها ذكر السعي فان السعي متأخر عن صلاة الطواف، و لا يبعد حمل بعض ما ورد من ان المتمتع إذا حلق و طاف حل له الطيب، على صورة الاتيان بالسعي ايضا، فإن ظاهر الصحيحة و غيرها اعتبار تحقق السعي ايضا، و يبقى بعد ذلك على المتمتع حرمة النساء و إذا طاف طواف النساء حلّت النساء.
و المراد بحلية النساء ارتفاع حرمة الوطئ و المجامعة التي اوجبت الاحرام، حيث ورد في الصحيح عن العلاء بن صبيح و عبد الرحمن بن الحجاج و علي بن رئاب و عبد اللّه بن صالح كلهم يروونه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة- الى ان قال:- فإذا قضت المناسك وزارت البيت و طافت بالبيت طوافا لعمرتها ثم طافت طوافا للحج ثم خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك فقد احلت من كل شيء يحل منه المحرم إلّا فراش زوجها، فإذا طافت طوافا آخر حل لها فراش زوجها»[٢]، و نحوها غيرها.
و من الظاهر ان حلية فراش زوجها حلية الوطئ، فإن مجرد نومها في فراش زوجها لم يكن محرما عليها و لا على زوجها حال إحرامها، فالمحرّم من الفراش الجماع، و أما حرمة العقد و الاشهاد و الخطبة فغير داخل في حرمة النساء، بل كان حرمتها على المحرم ما دام لم يحلق أو لم يقصر، بل لا يبعد كون الاستمتاعات الاخرى ايضا من قبيل العقد و الشهادة عليه و الاشهاد، و لو وصلت النوبة إلى الاصل العملي فمقتضى اصالة البراءة عدم حرمتها، حيث إن الاستصحاب في بقاء حرمتها من
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢٣٢، الباب ١٣ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤٤٨، الباب ٨٤ من أبواب الطواف، الحديث ١.