تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٩ - السادس الحلق و التقصير
المسألة الثالثة: من أراد الحلق و علم أنّ الحلّاق يجرح رأسه بأزيد من المقدار المتعارف فعليه أن يقصّر [١] أوّلا ثم يحلق.
المسألة الرابعة: الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا لم يكن ملبدا أو معقوصا [٢]، و إلّا جمع بين التقصير و الحلق، و يقدم التقصير على الحلق على الأحوط.
فيها الاحتياط لا تكون جابرة.
و قد يستدل على جواز التقصير على الصرورة بقوله سبحانه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ الآية بتقريب ان من كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كانوا صرورة، و دخول المسجد الحرام محلقين أو مقصرين لا يكون في العمرة لأن التقصير في عمرة التمتع يكون آخر اعمالها، و كذا في العمرة المفردة يكون الحلق أو التقصير بعد اعمالها، و إنما يكون دخول المسجد الحرام حال التقصير و الحلق بعد اعمال منى، و فيه: ان ما في الآية اخبار بدخول المسجد الحرام آمنا و اتمام الاعمال حيث ان آخرها يكون بالتقصير أو الحلق كما في العمرة المفردة بأن لا يتكرر ما حدث في صلح الحديبية.
[١] لو علم بخروج الدم عند الحلق قيل لا يجوز له الحلق، بل لا بد من ان يختار التقصير لأن الواجب التخييري إنما يقتضي التخيير فيما إذا لم يكن في الإتيان بأي من العدلين محذور، و إلّا فإن كان في ارتكاب احدهما بعينه محذور فعليه الامتثال باختيار العدل الآخر كما هو مقتضى الاطلاق في دليل ذلك المحذور، و المفروض ان في ارتكاب الحلق محذور لاستلزامه خروج الدم و لا يكون اخراجه للمحرم ما يحصل به الاحلال، و لكن يمكن ان يقال إنّ الحلق لا ينفك عادة عن خروج الدم و لو كان قليلا، فتخيير المكلف في الخطابات بينه و بين التقصير بل الترغيب إلى الحلق مقتضاه عدم حرمة هذا الاخراج كما هو الحال فيما إذا تعين الحلق و استلزم خروجه.
[٢] الخنثى المشكل يجب عليه التقصير فيما إذا لم تكن ملبدا أو معقوصا، لأن