تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٥ - النقصان في السعى
قابل. و ما قيل من انقلاب عمرة التمتع إلى حج الافراد على تقدير تركه السعي كلا أو بعضا في عمرة التمتع لا يوجد له شاهد، فإن الروايات الواردة في انقلاب حج التمتع إلى الافراد موردها فوت العمرة لضيق الوقت و عدم تمكن المكلف من أعمالها، و لا تعم ما إذا ترك بعض ما يعتبر فيها إلى أن فات زمان الإدراك.
و أما إذا ترك بعض الاشواط نسيانا فقد ادعي الاجماع على أنه إذا كان المنسي شوطا، أو شوطين، أو ثلاثة اشواط، يأتي بها حيث ما ذكر، و أما إذا كان المنسي أكثر فعليه الاتيان بسبعة اشواط بقصد الأعم من الاتمام و التمام، و حيث إنّ البناء على أربعة اشواط الذي أدعي عليه التسالم و الاجماع محرز فيما إذا كان القضاء بالمباشرة، فالاحوط فيما إذا كان بالاستنابة كما في صورة كون المباشرة شاقا أو غير ممكن أن يقضي النائب بالإتيان بسبعة اشواط بقصد الاعم من التمام و الاتمام، كما أنه يجري هذا الاحتياط فيما يقضي بالمباشرة و لكن كان المنسي اكثر من ثلاثة اشواط.
أقول: لا يبعد الاستدلال على البناء فيما إذا كان القضاء بالمباشرة، و كان المنسي ثلاثة أشواط أو أقلّ، بصحيحة سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل متمتع سعى بين الصفا و المروة ستة اشواط، ثم رجع إلى منزله و هو يرى أنه قد فرغ منه و قلّم أظافيره و أحلّ، ثم ذكر أنه سعى ستة اشواط. فقال لي: «يحفظ أنه سعي ستة اشواط، فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد و ليتم شوطا و ليرق دما» فقلت: دم ما ذا؟ قال:
«بقرة و إن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة، فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة اشواط ثم ليرق دم بقرة»[١]. فإن ذكر حفظ ستة اشواط لفرض السائل في سؤاله ستة اشواط لا لأن للستة خصوصية، بل الخصوصية المحتملة هو تجاوز النصف أي إكمال اربعة،
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٩٢، الباب ١٤ من أبواب السعي، الحديث ١.