إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٦ - شرائط العقد المُجاز
حتّى يشملها معاقد إجماعهم على عدم جواز التعليق فيها إلّاأنّها في معناها، ولذا يخاطب المجيز بعدها بالوفاء بالعقد السّابق [١]، مع أنّ الوفاء بالعقد السّابق لا يكون إلّافي حقّ العاقد، فتأمّل.
[١] هذا استشهاد لكون الإجازة في معنى العقد، ووجهه أنّ شمول دليل وجوب الوفاء بالعقد للمالك يكون بعد إجازته، وشموله بعدها وعدم شموله قبلها كاشف عن كون الإجازة بمنزلة العقد.
ولكن لا يخفى ما في الاستشهاد، و ذلك فإنّ المجيز وإن يضاف العقد بعد إجازته إليه فيعمّه ما دل على وجوب الوفاء على المتعاقدين، إلّاأنّ نسبة العقد إليه بعد إجازته ليست من جهة كون إجازته عقداً أو منزلته؛ لئلا تقبل التعليق أو عدم التعيين، بل بإجازته يستند العقد الصادر سابقاً إليه كاستناده إليه بالإذن. فالذي لا يقبل التعليق أو عدم التعيين هو العقد الصادر سابقاً، وأمّا إجازته فليست من العقود.
وبتعبير آخر: الإجازة اللاحقة لا تزيد على الإذن السابق، وكما أنّ المالك بمجرد إذنه للغير في بيع ماله لا يكون بائعاً ولا يعمّه ما دل على لزوم البيع ووجوب الوفاء به، بل الإذن يوجب استناد البيع الصادر عن المأذون إليه، و ذلك البيع الصادر لا يقبل التعليق أو الجهالة، كذلك الحال في الإجازة اللاحقة.
لا يقال: لو لم تكن الإجازة من العقود فلا ريب في أنّها إيقاع، والتعليق في الإيقاعات أيضاً يوجب بطلانها.
فإنه يقال: مضافاً إلى عدم تمام الإجماع على بطلان كلّ إيقاع بالتعليق، بل مورده هي الإيقاعات التي لها عناوين خاصة، كالطلاق والعتق ونحوهما، أنّ الإجماع المزبور على تقدير مقتضاه علم المجيز بوقوع العقد لا اعتبار علمه بتعيين العوضين أو نوع العقد، فإنّ الإجازة تصحّح استناد العقد إلى المجيز كالإذن. وتكفي فيه الإجازة مطلقاً