إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٩ - ولاية عدول المؤمنين
ففي صحيحة عليّ بن رئاب [١]: «رجل مات وبيني وبينه قرابة وترك أولاداً صغاراً ومماليك- غلماناً وجواري- ولم يوصِ، فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتّخذها امّ ولد؟ وما ترى في بيعهم؟ قال: إن كان لهم وليّ يقوم بأمرهم، والحاصل: يدور المراد في الاحتمالات الثلاثة الباقية فيؤخذ بالأخص منها وهو اعتبار العدل؛ لكونه متيقناً بالإرادة؛ لأنّ العادل يكون شيعياً ويكون تصرّفه بمقتضى التكليف المستفاد من مثل قوله سبحانه: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[١] صلاحاً لليتيم.
أقول: لا مجال في المقام للتمسك بإطلاق المفهوم وإثبات أنّ المراد بالمماثلة المماثلة في غير الفقاهة، و ذلك للجزم بأن البأس في المفهوم لا يعمّ تصرّف غير الفقيه مع تعذر الفقيه، وعدم شمول المفهوم لذلك إما بالتقييد كما إذا كان المراد بالمماثلة الفقاهة فإنه لابد من تقييد المفهوم، و إما تقيداً كما إذا كان المراد بها غير الفقاهة، نظير ما يقال: إنه مع العلم بعدم ثبوت حكم العام لشيء ودوران كونه بالتخصيص أو بالتخصص لا يمكن التمسك بأصالة العموم وإثبات كونه بالتخصص. فالصحيح أنّ الصحيحة مجملة من حيث المراد من المماثلة، فيؤخذ بالأخص من الاحتمالات، وهي المماثلة في الفقاهة والعدل.
[١] ووجه دلالتها أنّ قوله عليه السلام: «النّاظر فيما يصلحهم»[٢] وصف توضيحي، فيكون مفاد الصحيحة نفوذ تصرفات من تكون تصرفاته من جهة صلاح الصغير المفروض عدم القيّم الخاصّ له، ولكنها لا تنافي اعتبارالعدالة في القيّم، فإنّه يرفع عن
[١] سورة الأنعام: الآية ١٥٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٣٦١، الباب ١٥ من أبواب عقد البيع، الحديث الأول.