إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٤ - حكم المشتري مع الفضولي
والأول مخصّص بفحوى ما دلّ على عدم ضمان من استأمنه المالك ودفعه إليه لحفظه كما في الوديعة، أو الانتفاع به كما في العارية، أو استيفاء المنفعة منه كما في العين المستأجرة، فإنّ الدفع على هذا الوجه إذا لم يوجب الضّمان، فالتسليط على التصرّف فيه وإتلافه له ممّا لا يوجب ذلك بطريق أولى.
لأنّه لا ضمان في مورد جعل الغير المالك أميناً بماله لحفظه كما في الوديعة، أو للانتفاع به كما في العارية، أو لاستيفاء ما ملكه من منفعة ذلك المال كما في الإجارة.
والحاصل: أنّ قاعدة على اليد قد خصّصت في موارد الاستيمان، وإذا لم يكن ضمان في تلك الموارد يكون عدم الضمان في المقام أولى، فإنه إذا لم يكن للغير ضمان مع عدم إذن المالك في التصرف في المال، كما في الوديعة، يكون عدم الضمان مع الإذن في إتلافه أولى. وكذا الضمان الثابت في سائر الموارد بقاعدة الإقدام، لا يجري في مورد الكلام؛ لأنّ البائع الفضولي لم يقدم على ضمان الثمن من كيسه، بل أقدم على ضمانه بالمثمن الذي هو ملك الغير حتّى في علم المشتري.
وبتعبير آخر: لم يجعل المشتري البائع ضامناً على الثمن بأن تكون خسارة تلفه عليه فيخرجه من كيسه ليكون هناك تضمين، بل تسليطه البائع على الثمن في مقابل مال الغير بمنزلة تمليك ذلك الثمن له مجاناً.
لا يقال: دفع المشتري الثمن إلى البائع يكون بعنوان تضمينه، غاية الأمر كما أنّ البائع يعتبر نفسه مالكاً للمبيع وبهذا الاعتبار يصحّ له قصد عنوان المعاوضة، كذلك المشتري يعتبره مالكاً لذلك المبيع ويقصد عنوان المعاوضة حتّى مع علمه بعدم كونه ملكاً للبائع شرعاً، والتضمين المعاملي عين قصد المعاوضة لا أنّه أمر آخر كما لا يخفى.
وبعبارة اخرى: قصد المعاوضة من المشتري التي هي معنى التضمين حقيقي