إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٠
استقلال مالك العين بالبيع ولو من دون رضا مالك الإنتفاع أو المنفعة. نعم، لو كان للموقوف عليه حقّ الانتفاع من دون تملّك للمنفعة- كما في السكنى على قول- صحّ ما ذكره؛ لإمكان سقوط الحقّ بالإسقاط بخلاف المال، فتأمل [١].
وتمام الكلام في هذه المسائل في باب السكنى والحبس إن شاء اللَّه تعالى.
وجه دلالته أنه إذا جاز بيع المالك بالإضافة إلى العين خالية عن المنفعة كما هو مقتضى عدم رضا الساكن الذي هو مالك المنفعة أو الانتفاع، جاز أيضاً فيما كان في البين رضاه، فإنه لا يحتمل دخل عدم رضاه في جواز بيعها.
[١] أقول: لم يحرز أنّ الثابت في السكنى للساكن حق بحيث يقبل الإسقاط منه، بل من المحتمل أنّ يكون الثابت بها مجرد جواز الانتفاع بالسكنى، وكذلك الأمر في بعض موارد الحبس بأن يحبس العين للانتفاع بها، وعلى ذلك فيجوز للساكن أو المحبوس له المصالحة مع المشتري بأن لا ينتفع بالعين فلا يجوز لهم بعد المصالحة مزاحمة المشتري في الانتفاع بالعين مدة التحبيس أو السكنى عملًا بقصد المصالحة.
وعدم جواز الانتفاع بهذا العنوان لهما لا ينافي جواز الانتفاع بها الثابت لهما قبل هذه المصالحة، نظير ما إذا حلف الساكن أو المحبوس له بترك الانتفاع كما لا يخفى.
والحاصل: أنّ المستفاد من مجموع الروايات أنّ الحبس والسكنى والعمرى من العناوين المنشأة، ويكون اختلافها بالإنشاء ويتفق بعضها مع بعض في النتيجة، وجُلّ الأحكام، فإن بالحبس ينشأ عنوان الحبس الذي لا يكون العين خارجة عن ملك مالكها بأن يكون منافعها ملكاً لذلك الغير أو ينتفع الغير بها أو يصرف منافعها أو ينتفع بها مطلقاً أو مادامت العين باقية أو إلى مدة. وأما السكنى فهو إنشاء جعل سكنى الدار للغير بأن يسكن فيها مطلقاً أو إلى مدة. وأما العمرى وهي جعل الانتفاع بالعين مادام أحدهما في مقابل الرقبى وهو جعل الانتفاع بالعين في زمان، وعلى ذلك فإن كان مفاد أحدها