إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧ - من باع شيئاً ثم ملكه
التصرّف فيها بغير رضاهم، و هذا المعنى لا يقتضي أزيد ممّا ذكرنا. وأمّا القدرة على التسليم فلا تضايق من اعتبارها في المالك حين العقد، ولا يكتفى بحصولها فيمن هو مالك حين الإجازة، و هذا كلام آخر لا يقدح التزامه في صحّة البيع المذكور، لأنّ الكلام بعد استجماعه للشروط المفروغ عنها.
الثّالث: أنّ الإجازة حيث صحّت كاشفة- على الأصحّ- مطلقاً [١]، لعموم الدّليل الدالّ عليه، ويلزم حينئذٍ خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه.
عن ذلك بأنّه لا يعتبر في تمام عقد الفضولي ملك مجيز المال حال العقد، بل يكفي فيه ملكه حال الإجازة والرضا؛ لأنّ الوجه في اعتبار كلّ ذلك عدم حل المال للغير بغير طيب نفس مالكه ورضاه، وكون تصرف الغير في المال المزبور بلا رضاه ظلماً وتعدّياً على المالك وأنّ سلطنة التصرف في المال تثبت للمالك لا لغيره، ومع إجازة المالك الجديد يراعى كلّ ذلك. وأما التمكن على التسليم فلا بُد في اعتباره في مالك المال حال العقد؛ لأنّ الإجازة تصحّح العقد الذي لا يكون فيه نقص من غير جهة إجازة المالك.
أقول: لاوجه لاعتبار القدرة على التسليم في المالك حال العقد، بل يعتبر التمكن فيمن يجب عليه الوفاء بالعقد في ظرف استحقاق الطرف المطالبة بالمال، وبإحراز هذا التمكن حال العقد ينتفي الغرر ويتم البيع، كما هو مقتضى إطلاق أدلة الإمضاء وعموم دليل وجوب الوفاء بالعقد.
[١] وحاصله أنّ اعتبار الإجازة يكون على الأصحّ بطور الكشف لا النقل كما تقدم سابقاً، واعتبارها بالنحو المزبور لا يختصّ بمورد دون مورد، بل كلّما فرض نفوذ الإجازة وصحّتها فاللازم كونها كاشفة؛ لأنّ الدليل على اعتبارها بنحو الكشف مطلق يعم جميع مواردها. وحيث إن اعتبارها في المقام بنحو الكشف بأن تكون إجازة البائع