إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٢ - ولاية الفقيه
والمقصود من جميع ذلك: دفع ما يتوهّم من أنّ وجوب طاعة الإمام مختصّ بالأوامر الشرعيّة وأنّه لا دليل على وجوب إطاعته في أوامره العرفيّة أو سلطنته على الأموال والأنفس.
وتقرير الأول في المقام: أنّ الإمام عليه السلام منعم، أيوليّ النعمة، فإنه ببركة وجوده تنزل السماء مطرها وتسكن الأرض لسكانها وتجري الشمس و القمر بحسبانهما وإن كان كل ذلك بمشيئة العلي القدير إجلالًا لهم صلوات اللَّه عليهم، وإذا كان الإمام منعماً فيجب معرفته وطاعته؛ لأنّ في مخالفته وترك معرفته احتمال الضرر، كما ذكر ذلك في معرفة اللَّه ورسوله ووجوب طاعتهما.
وأما غير المستقل، فإنه وجب في الشرع إطاعة الوالدين، وإذا اقتضت الأُبوّة وجوب طاعة الأب على ابنه في الجملة، أيفي غير الموارد التي تكون طاعته فيها معصية للَّه سبحانه، كانت الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام على الرعية باعتبار أنّ حقها أعظم من حق الابوّة.
ولكن لا يخفى أنّ الوجهين من حكم العقل على تقدير عدم المناقشة في الثاني بأنه من القياس الظني وفي الأول بأن احتمال الضرر في ترك معرفة الإمام وطاعته كاف لا حاجة إلى إثبات كونه وليّ النعم، كما ذكر مقتضاهما وجوب طاعة الإمام على الرعية لا نفوذ تصرفاته في أموال الناس، كما لم تكن هذه الولاية للوالد على مال ابنه على ما تقدم.
ولا يخفى أيضاً أنّ وجوب طاعة الوالد على الولد غير ثابت، بل الثابت حرمة عقوق الوالدين فقط، فلا بأس بتركها فيها إذا لم يكن ترك طاعة الوالد إيذاءه وتألمه، كما إذا ترك طاعته في مورد لا يعلم الوالد بذلك.
والمتحصل إلى هنا: أنّ الواجب على الرعية إطاعة الرسول والأئمة عليهم السلام في