إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٩ - التصرّف في الأراضي الخراجية
وكيف كان، فما ذكروه من حصول الملك تبعاً للآثار ممّا لا دليل عليه إن أرادوا الانتقال.
نعم المتيقّن هو ثبوت حقّ الاختصاص للمتصرّف ما دام شيء من الآثار موجوداً. فالذي ينبغي أن يصرف الكلام إليه هو بيان الوجه [١] الذي يجوز التصرّف معه حتّى يثبت حقّ الاختصاص، فنقول:
يعارض ما دل على دخول الأرض المفتوحة في ملك المسلمين بالعموم من وجه، وبعد تساقط الإطلاقين يرجع إلى استصحاب بقائها في ملكه.
والمعارضة بالعموم من وجه وإن تكن ملحوظة بين ما دلّ على أنّ الأرض الميتة من الأنفال وبين ما دلّ على كون الأرض المفتوحة للمسلمين، ومقتضى كون العموم في ناحية ما دل على أنّ الميتة من الأنفال وضعياً تقديمه، وعلى تقدير تساقطهما في مورد الاجتماع يكون الرجوع إلى استصحاب بقاء الميتة على كونها من الأنفال، إلّاأنّ التقييد الوارد في موثقة إسحاق بن عمار[١] يدفع المعارضة، حيث عدّ فيها من الأنفال الأرض الخربة التي لم يوجف بخيل ولا ركاب؛ لأنّ مقتضاه أن لا تكون الميتة المأخوذة بخيل وركاب من الأنفال، ومع ذلك كان الحكم في المسألة متسالم عليه عندهم، و اللَّه سبحانه هو العالم.
[١] يقع الكلام في الموجب لجواز التصرّف في الأراضي الخراجية ليثبت به حق الاختصاص المحكوم في الرّوايات بجواز المعاملة عليه، وذكر المصّنف رحمه الله أنّ مع التمكّن على الاستئذان من الإمام عليه السلام كما في حال حضوره يجب الرّجوع إليه أو إلى الوالي من قبله أو وكيله، باعتبار أنّ الأرض ملك المسلمين والإمام عليه السلام وليهم فله عليه السلام
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٣١، الباب ١ من أبواب الأنفال، الحديث ٢٠.