إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٧ - حكم الأراضي الخراجية
وقد يقال، كما عن بعض الأجلة رحمه الله[١]: إن استصحاب عدم الموضوع لا يثمر في نفي حكمه، إلّاإذا دلّ الخطاب الشّرعي على عدم الحكم بعدم الموضوع، بأن كان الموضوع قد ذكر له الحكم في القضية الشرطية ونحوها، كما في قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء»[٢]، فإنّ مفهوم الشّرطية ارتفاع الاعتصام عن الماء بارتفاع الكرّية. أو كان الموضوع قد نفي عنه الحكم المذكور له بانتفاء ذلك الموضوع في خطاب آخر، ويكون في غير ذلك نفي الحكم بنفي موضوعه مثبتاً، حيث إن انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عقلي لا شرعي. وعلى ذلك، فلا ثمرة في استصحاب عدم كون الأرض مفتوحة عنوة في نفي كونها للمسلمين، وكذلك استصحاب عدم كونها معمورة حال فتحها... إلى غير ذلك من موارد نفي الحكم باستصحاب نفي الموضوع.
أقول: يرد عليه أولًا: أنّ نفي كون الأرض معمورة حال فتحها أو نفي كونها مفتوحة عنوة أو أرض صلح على أنها للمسلمين ليس لنفي الحكم، بل لإثبات قيد الموضوع للحكم، حيث إن الشارع قد حكم بأن من أحيى أرضاً لم تكن مفتوحة عنوة أو لم تكن حال فتحها معمورة، أنها ملك لمحييها. وإحياء الأرض محرز بالوجدان عدم كونها معمورة حال فتحها أو عدم كونها مفتوحة عنوة أو وقوع الصلح عليها على أنها للمسلمين محرز بالأصل، فيتم موضوع ملك المحيي.
وثانياً: أنّ نفي الحكم الفعلي بنفي موضوعه لو كان مثبتاً باعتبار أنّ نفي الحكم بانتفاء موضوعه عقلي، لكان إثبات الحكم الفعلي بإثبات موضوعه أيضاً مثبتاً؛ لأنّ جعل الحكم لموضوع بنحو القضية الحقيقية يقتضي عقلًا فعلية ذلك الحكم بفعلية
[١] وسائل الشيعة ١: ١٥٨، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١ و ٢ و ٦.
[٢] كتاب الصلاة( تقريرات النائيني للكاظمي) ١: ٣٤٤.