إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٧ - حكم المالك مع المشتري لو لم يجز
والظّاهر أنّ الانتزاع بنفسه ردّ مع القرائن الدالّة على إرادته منه، لا مطلق الأخذ، لأنّه أعمّ، ولذا ذكروا أنّ الرّجوع في الهبة لا يتحقّق به.
مسألة: لو لم يجز المالك، فإن كان المبيع في يده فهو [١] وإلّا فله انتزاعه ممّن وجده في يده مع بقائه. ويرجع بمنافعه المستوفاة وغيرها- على الخلاف المتقدّم في البيع الفاسد- ومع التّلف يرجع إلى من تلف عنده بقيمته يوم التّلف أو بأعلى
[١] وحاصله: أنه لا موضوع لرجوع المالك إلى غيره مع عدم إجازته العقد فيما إذا كان المبيع بيده، وأما مع كونه بيد غيره فله أخذه منه مع بقائه، ولو استوفى الغير من منافعه يرجع إليه ببدل تلك المنفعة أيضاً، كما هو مقتضى قاعدة إتلاف مال الغير، بل له الرجوع إلى بدل غير المستوفاة على خلاف تقدم في البحث عن أحكام بيع الفاسد. هذا مع بقاء المبيع.
وأما مع تلفه فيرجع المالك إلى من تلف بيده فيأخذ منه قيمة يوم تلفه على قول وأعلى القيم من يوم ضمانه إلى يوم تلفه على قول آخر. ولو كانت الزيادة في يد أحد الشخصين الذين جرى يدهما على المبيع، كما إذا نقصت قيمته بعد وقوعه بيد الآخر، فيختص الأول بالرجوع إليه بتلك الزيادة باعتبار عدم اشتغال ذمة الآخر بتلك القيمة في زمان، حيث لم يجر يده على المبيع في زمانها على الفرض.
أقول: لا يختص رجوع المالك بمن يكون المبيع بيده كما هو ظاهره رحمه الله، بل له الرجوع إلى كلّ من يجري يده على المبيع وإن تلف في يد غيره، كما هو مقتضى ضمان اليد، ويكون رجوع المالك إليه بإلزامه بأخذ المبيع من الغير وردّه عليه. نعم، لا يبعد أن لا يكون للمالك الرجوع إليه بأخذ قيمة المبيع منه مع عدم تمكنه على تحصيل المبيع وتمكن المالك على أخذه ممن يكون بيده، كما أنّ للمالك مع تلفه الرجوع إلى كل من جرت يده على المبيع، غاية الأمر لو رجع إلى من تلف بيده فلا يرجع ذلك إلى