إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٦
وقت استحقاق التسليم التامّ على وجه ينتفع به، ولذا منع الأصحاب- كما في الإيضاح- على ما حكي عنهم، بيعَ مسكن المطلّقة المعتدّة بالأقراء، لجهالة مدّة العدّة مع عدم كثرة التفاوت.
مدة عدتها مع عدم اختلافها بكثير لا يوجب اتصاف البيع بكونه غررياً، وأما في مثل المقام فلا ينبغي التأمل في صدق الغرر في البيع، باعتبار الجهل بزمان استحقاق تسلّم العين بمنافعها مع احتمال الاختلاف فيه بفاحش. ولا يقاس مورد الكلام ببيع الدار مع كونها مستأجرة في جواز البيع، غاية الأمر يثبت الخيار لمشتريها مع جهله بالحال؛ لأنّ مورد الإجارة باعتبار معلومية زمان الإجارة لا يوجب غرراً في البيع، بخلاف المقام ولكن مع ذلك دليل النهي عن بيع الغرر لا يزيد على سائر العمومات والمطلقات التي يرفع اليد عنهما بالخاص أو المقيد.
وما رواه المشايخ في الصحيح عن الحسين بن نعيم الصحاف ظاهر في صحة البيع مع جهالة استحقاق المشتري تسلم العين بمنافعها. قال: «سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل جعل داره سكنى لرجل أيام حياته أو جعلها له ولعقبه من بعده، هل هي له ولعقبه من بعده كما شرط؟ قال: نعم، قلت له: فإن احتاج يبيعها؟ قال: نعم، قلت: فينقض بيع الدار السكنى، قال: لا ينقض البيع السكنى، كذلك سمعت أبي يقول:
قال أبو جعفر عليه السلام: لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى، ولكن تبيعه على أنّ الذي اشتراه لا يملك ما اشتراه حتّى تنقضي السكنى كما شرط»[١].
ولا يخفى عدم اختلاف الوقف المنقطع والسكنى بناءً على أنّ الأول كالثاني في بقاء العين على ملك مالكها الأول، كما أنّ إطلاق الرواية وعدم الاستفصال فيها عن بيع
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٣٤، الباب ٢٤ من كتاب الإجارة، الحديث ٣، الكافي ٧: ٣٨/ ٣٨، الفقيه ٤: ١٨٥/ ٦٤٩، التهذيب ٩: ١٤١/ ٥٩٣.