إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٤ - معاني القرب في و لا تقربوا مال اليتيم
ثمّ إنّ الظّاهر من احتمالات «القرب» هو الثّالث، ومن احتمالات «الأحسن» هو الاحتمال الثّاني، أعني التفضيل المطلق. وحينئذٍ فإذا فرضنا أنّ المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم، فبعناه بعشرة دراهم، ثمّ فرضنا أنّه لا يتفاوت لليتيم إبقاء الدراهم أو جعلها ديناراً، فأراد الوليّ جعلها ديناراً، فلا يجوز؛ لأنّ هذا التصرّف ليس أصلح من تركه، وإن كان يجوز لنا من أوّل الأمر بيع المال بالدينار، لفرض عدم التفاوت بين الدراهم والدينار بعد تعلّق المصلحة بجعل المال نقداً.
كان لا يبعد عموم المراد وشموله للقسم الثاني.
وكيف كان، فليس الأحسن وصفاً للقرب ليقال: إن القرب لا يعم التصرفات الاعتبارية و أن مدلول الآية هو تحريم التصرف الخارجي غير الأحسن، فلا يستفاد منه الحكم الوضعي للمعاملات الجارية على مال اليتيم، بل الأحسن صلة الموصول المراد به الطريقة والوسيلة، كما هو مقتضى تأنيث الموصول ودخول الباء الظاهرة في الآلية أو السببية عليه. وتوصيف الطريقة بالأحسن يمكن أن يراد ما يقابل طريق الظلم والعدوان، كما في قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً[١]، وعليه ففيما كان وسيلة القرب معاملة معنونة بعنوان الظلم والعدوان يحكم بفسادها، كما إذا باع الولي مال اليتيم بثمن بخس جداً، حيث لا يمكن مع صحتها أن يكون ترتب الأثر عليها المعبر عنه بالقرب محرماً.
ويمكن أن يكون المراد الطريقة التي هي أصلح لليتيم بالإضافة إلى سائر المعاملات والوسائل، فلا يجوز القرب بمال اليتيم بالإجارة إذا كان البيع أصلح، وظاهر الأحسن وإن كان هو الثاني إلّاأنه قد يقال بكون المراد به هو الأول، بقرينة النهي عن
[١] سورة النساء: الآية ١٠.