إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦١ - معاني القرب في و لا تقربوا مال اليتيم
لكن الإنصاف: أنّه لو أغمض النظر عن دعوى الإجماع المعتضد بالشهرة واشتهار التمسّك بالآية- حتّى اسند في كنز العرفان إلى الفقهاء، وفي غيره إلى أصحابنا- لم يكن ما ذكروه من الأدلّة خالياً عن الإشكال في الدلالة. أمّا حكاية قياس الابتداء على الاستدامة، فغاية توجيهه: أنّ المستفاد من منع الشارع عن استدامته عدم رضاه بأصل وجوده حدوثاً وبقاءً، من غير مدخليّة لخصوص البقاء، كما لو أمر المولى بإخراج أحد من الدار أو بإزالة النجاسة عن المسجد، فإنّه يفهم من ذلك عدم جواز الإدخال.
لكن يرد عليه: أنّ هذا إنّما يقتضي كون عدم الرّضا بالحدوث على نهج عدم الرّضا بالبقاء.
وأما إذا كان العموم في الجزاء مستفاداً من أمر يكون ذلك الأمر موجوداً في ناحية المفهوم أيضاً فلا ينتفي العموم، كما في قوله: «كل درهم أو دينار لا يكون فيهما زكاة إذا لم يحل عليه حول»[١]، فإن مفهومه أنّ كلّ درهم أو دينار فيه زكاة إذا حال عليه الحول.
وكذلك الحال في ناحية الاستثناء، فإنه لو كان عموم المستثنى منه بأحد الأمرين المتقدمين فلا يكون في ناحية المستثنى عموم، كما في قوله: «لا تقتل أحداً إلّافي غير أشهر الحرم».
وأما إذا كان مستفاداً من أمر آخر لا ينتفي بقطع حكم المستثنى منه يكون العموم في ناحية المستثنى أيضاً، كقوله: «كلّ دم من المسلم محترم لا يحل إلّاقصاصاً»، فإن مقتضى الاستثناء جواز القصاص من كلّ مسلم، وعلى ذلك فالعموم بالإضافة إلى عامة المكلفين في خطاب: لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مستفاد من توجيه
[١] انظر وسائل الشيعة ٩: ٧٢، الباب ١٣ من أبواب ما يجب فيه الزكاة، الحديث ٨.