إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٣ - ولاية عدول المؤمنين
وصحيحة محمد بن إسماعيل- السّابقة-، قد عرفت أنّها محمولة على صحيحة علي بن رئاب- المتقدّمة-، بل وموثّقة زرعة وغير ذلك ممّا سيأتي. ولو ترتّب حكم الغير على الفعل الصحيح منه، كما إذا صلّى فاسق على ميّت لا وليّ له، فالظاهر سقوطها عن غيره إذا علم صدور الفعل منه وشكّ في صحّته، ولو شكّ في حدوث الفعل منه وأخبر به، ففي قبوله إشكال.
وأمّا الثّاني: فالظاهر اشتراط العدالة فيه، فلا يجوز الشراء منه وإن ادّعى كون البيع مصلحة، بل يجب أخذ المال من يده.
مال الطفل إنّما يكون معروفاً وعوناً مع ولايته على التصرف ونفوذ معاملته. وإذا منع عنه مثل قوله عليه السلام: «لا يحل مالٍ امرءٍ مسلم إلّابطيب نفسه»[١]، أو أصالة عدم ولايته على التصرف المزبور، فيخرج عن كونه معروفاً وعوناً كما يخرج زيد باستصحاب عدم كونه فاسقاً عن عموم النهي عن إكرام الفاسق.
وأما قوله سبحانه: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[٢] فهو خطاب موجّه إلى من يكون في أيديهم أموال اليتامى من الأولياء، ولا يعمّ غير الوليّ ولا يعين الولاية لأحد.
والحاصل: أنّ التصرف في مال الأيتام مستفاد من الرّوايات المتقدّمة، ومفادها- كما تقدّم- اعتبار العدالة في المتصرف، وأيضاً لو فرض ثبوت الولاية على كلّ واحد في التصرف في مال الطفل أو غيره فلا مانع من حمل فعل المتصدّي على الصحة،
[١] عوالي اللئالي ٢: ١١٣، الحديث ٣٠٩، تحف العقول: ٣٤، وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، الباب ٣ من أبوابمكان المصلي، الحديث ١.
[٢] مرّت آنفاً.