إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٠ - موجبات جواز بيع الوقف
تضييع للغرض، كما أنّه لو تعطّل الهدي ذبح في الحال وإن اختصّ بموضع، فلمّا تعذّر مراعاة المحلّ ترك مراعاة الخاص المتعذّر.
وفيه: أنّ الغرض من الوقف استيفاء المنافع من شخص الموقوف، لأنّه الذي دلّ عليه صيغة الوقف، والمفروض تعذّره فيسقط. وقيام الانتفاع بالنوع مقام الانتفاع بالشخص- لكونه أقرب إلى مقصود الواقف- فرع الدليل على وجوب اعتبار ما هو الأقرب إلى غرض الواقف بعد تعذّر أصل الغرض. فالأولى منع جريان أدلّة المنع مع خوف الخراب المسقط للمنفعة رأساً، و جعل ذلك مؤيّداً.
وأمّا المنع في غير هذا القسم من الصورة السابعة وفيما عداها من الصور اللاحقة لها، فلعموم قوله عليه السلام: «لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلّة في ملكك»، فإنّ ترك الاستفصال [١] فيه عن علم المشتري بعدم وقوع بيع الوقف على بعض الوجوه المجوّزة وعدمه- الموجب لحمل فعل البائع على الصحة- يدلّ على أنّ الوقف ما دام له غلّة لا يجوز بيعه. وكذا قوله عليه السلام: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللَّه»، وما دلّ على أنّه: يترك حتّى يرثها وارث السماوات والأرض.
[١] يعني لو جاز بيع الوقف في غير سقوط العين عن الانتفاع لما أجاب عليه السلام في رواية عليبن راشد[١] بعدم جواز شراء الوقف بلا استفصال، والوجه في ذلك أنه لو كان في البين مجوِّز آخر لبيعه غير خرابه يكون للمشتري الشراء مع احتماله ذلك المجوز حملًا لفعل البائع على الصحة. ولكن على الإمام عليه السلام الاستفصال عن احتماله ذلك المجوز وعدمه، فحكمه عليه السلام بعد الجواز من غير استفصال مقتضاه عدم جواز بيع الوقف المعمور.
[١] مرّت آنفاً.