إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - اعتبار العدالة في ولاية الأب والجد
الولاية بنفسه وماله للفاسق، فإن جعل الولاية له عبارة عن اتخاذه أميناً على أمواله، بحيث يكون إقراراته وإخباراته نافذة على المولي عليه. مع أنّ الشارع لم يجعل الأمانة للفاسق، كما يدل عليه قوله سبحانه: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ[١].
أقول: لو تم هذا الوجه لكان مقيداً للإطلاق المتقدم، ولكن أورد المصنف رحمه الله عليه- تبعاً لجامع المقاصد[٢]- أنّ في دلالة الآية على حكم المقام تأملًا، وأنه لا محذور في أن يجعل الشارع الولاية للأب الفاسق أو الجد الفاسق، فإنه متى ظهر عند الحاكم بقرائن الأحوال، نظير ضعف جسم الطفل ونحافته، أو يرى جده- مثلًا- يصرف على نفسه مسرفاً مع عدم تملكه المال فهو خيانة أب الطفل أو جده، عزله الحاكم عن الولاية ومنعه عن التصرف في أموال الطفل ووضع يده عليها، وما لم يظهر الخيانة فولايته ثابتة.
وإن لم يعلم كيف يتعامل مع الطفل وأمواله اجتهد بتتبع القرائن وشواهد الأحوال، ولعل وجه التأمل عنده قدس سره في دلالة الآية على حكم المقام هو أنّ المراد بالركون إلى الظالم الدخول في أعوانه و جعل الظالم ولياً على نفسه، حيث إن هذا في نفسه أمر محرّم، كما يفصح عن قوله سبحانه في ذيل الآية: فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ. والقرينة على كون المراد من الركون ما ذكر قوله سبحانه بعد ذلك: وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ، ولذلك لم يلتزم أحد فيما نعلم باعتبار العدالة في الوكيل أو العامل في المضاربة أو المستعير أو الودعي ونحو ذلك، مع أنّ في جميع ذلك ركون من الموكّلِ والمضارب والمالك إلى الوكيل والعامل والمستعير والودعي.
[١] سورة هود: الآية ١١٣.
[٢] جامع المقاصد ١١: ٢٧٦.