إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨١ - اعتبار العدالة في ولاية الأب والجد
إخبار الأب والجد الفاسقين، وآية النبأ بإطلاقها تمنع عن قبول إخبارهما فيقدم إطلاق الآية؛ لعدم اعتبار الخبر مع معارضته للكتاب العزيز، ولا أقلّ من تساقط الإطلاقين فلا تثبت الولاية لهما مع كونهما فاسقين.
وقد يجاب عن ذلك بعدم الإطلاق في آية النبأ بالإضافة إلى مثل المقام، حيث إن ظاهرها ولو بملاحظة التعليل الوارد فيها عدم جواز الاعتماد على خبر الفاسق في الوقايع المهمّة التي يكون العمل فيها بالخبر مع عدم مطابقته للواقع موجباً لفساد مهم وندامة عامة، كالإخبار بارتداد قوم بني المصطلق[١].
ولكن لا يخفى أنّ مورد نزولها كانت واقعة مهمة، وإلّا فالآية حكم انحلالي كسائر الإطلاقات وتعليل لزوم التبين بإصابة القوم لرعاية مورد النزول، وإلّا فالمعيار الندامة على مخالفة الواقع وفوته، والصحيح في الجواب أنّ قبول إخبار ذي اليد والولي بالتصرفات فيما بيده أو بولايته ممّا جرت السيرة العقلائية من دون نظر إلى كونهما عادلين. والردع عما جرت عليه سيرتهم يحتاج إلى النهي عنه بخصوصه، ولا يصح بالعموم فضلًا عن الإطلاق، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في بحث عدم كون الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم رادعة عن العمل بإخبار الثقات.
بقي في المقام أمر، وهو ما عن النائيني[٢] والإيرواني[٣] ٠ من أنّ اعتبار العدالة في الولي بناءً على القول به ليس من قبيل اعتبارها في الشاهد والقاضي وإمام الجماعة ومرجع التقليد، بل اعتبارها طريقي لإحراز وقوع التصرف الصحيح في مال الطفل.
[١] أمالي الصدوق: ٢٣٧، المجلس ٣٢، الحديث ٨.
[٢] منية الطالب في شرح المكاسب: ٢٢٩.
[٣] حاشية كتاب المكاسب ٢: ٣٦٣.