إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٢ - ولاية عدول المؤمنين
وأمّا ما ورد فيه العموم، فالكلام فيه قد يقع في جواز مباشرة الفاسق وتكليفه بالنسبة إلى نفسه، وأنّه هل يكون مأذوناً من الشرع في المباشرة، أم لا؟ وقد يكون بالنسبة إلى ما يتعلّق من فعله بفعل غيره إذا لم يعلم وقوعه على وجه المصلحة، كالشراء منه مثلًا.
أمّا الأوّل: فالظاهر جوازه، وأنّ العدالة ليست معتبرة في منصب المباشرة؛ لعموم أدلّة فعل ذلك المعروف، ولو مثل قوله عليه السلام: «عون الضّعيف من أفضل الصّدقة»، وعموم قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[١] ونحو ذلك.
الغير صلّى على الميت أم لا. نعم، إذا أحرز أصل الصّلاة وشك في وقوعها صحيحة أم لا فتحمل على الصحة.
وبتعبير آخر: شك المشتري في كون بيع البائع صلاحاً للطفل أم لا، نظير شكه في بلوغ البائع وولايته على البيع، لا مجرى فيه لأصالة الصحة. نعم، إذا باع الفاسق مال الطفل لآخر، واحتمل ثالث أنّ المشتري قد أحرز كون شرائه وبيع البائع صلاحاً للطفل، فيجوز لذلك الثالث حمل شرائه على الصحة، ولا يجوز له أخذ الثمن من يد البائع واسترداد المبيع من يد مشتريه بدفع الثمن إليه؛ لأنّه لا يعلم أنّ مال الصغير هو الثمن، بل مقتضى أصالة الصحة الجارية في شراء المشتري كون ماله هو الثمن لا المثمن.
أقول: قد تقدّم سابقاً أنّه لا دلالة لقوله عليه السلام: «كلّ معروف صدقة» ولا لقوله:
«عونك الضّعيف من أفضل الصّدقة» على حكم المقام، فإنّ كون تصرّف الأجنبي في
[١] سورة الأنعام: الآية ١٥٢، وسورة الإسراء: الآية ٣٤.