إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٨ - المناقشة فيما أفاده صاحب الجواهر وكاشف الغطاء
إيجابه بلفظ «تصدقت» إلّاأنّ المالك له بطون متلاحقة، فإذا جاز بيعه مع الإبدال كان البائع ولياً عن جميع الملّاك في إبدال مالهم بمال آخر، وإذا جاز لا معه كما إذا بيع لضرورة البطن الموجود- على القول بجوازه- فقد جعل الشّارع لهم حقّ إبطال الوقف [١] ببيعه لأنفسهم، فإذا لم يبيعوا لم يبطل، ولذا لو فرض اندفاع من الأقسام وهو الوقوف التحريري؛ لأنّه لا دليل على ضمان المال فيما لم يكن ملكاً لأحد أو عنوان. بل الموجب له إتلاف مال الغير، أو تلفه بيده في غير مورد الاستيمان.
والقسم الأخير من الوقف الوقف الانتفاعي، وهو ما إذا كان حبس العين لمجرد انتفاع الموقوف عليهم من غير أنّ تدخل العين أو منافعها في ملكهم حتّى بعد القبض، كما في وقف بعض الأشجار لأكل المارة ووقف الخانات للمسافرين والزوار والمدارس والكتب العلمية لطلاب علم الدين. وفي هذا القسم لا تدخل العين ولا منفعتها في ملك الموقوف عليهم؛ ولذا لا يكون توارث ولا تصح المعاوضة على منافع العين لا من الموقوف عليهم ولا من المتولي، ولا يبعد أن يقال ببقاء العين ومنافعها على ملك واقفها؛ ولذا يضمن العين أو منافعها بالإتلاف، ويكفي في اعتبار الملكية للواقف ترتب هذه الثمرة.
ومما ذكرنا يظهر الحال في الوجوه المتقدّمة؛ للاستدلال على خروج العين من ملك واقفها أو دخولها في ملك الموقوف عليهم، وأيضاً ظهر أنّ الوقف في حقيقته عبارة عن حبس العين؛ إما حبساً عنوانياً أو حبساً تمليكياً أو حبساً صرفياً أو حبساً انتفاعياً. والمراد بالحبس جعل العين على حالة لا تخرج عنها بحسب قرار مالكها، أي لا تصلح للخروج عنها بحسبه كما لا يخفى.
[١] لا يخفى أنّه لا دلالة فيما ورد في جواز بيع الوقف وصرف ثمنه على ضرورة البطن الموجود على ولايتهم على جعل العين الموقوفة ملكاً طلقاً عند البيع؛ ليقع البيع