إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٠ - اعتبار عدم المفسدة في تصرّف الأب والجد
هذا، ولكنّ الأقوى كفاية عدم المفسدة [١]. وفاقاً لغير واحد من الأساطين الذين عاصرناهم؛ لمنع دلالة الروايات على أكثر من النهي عن الفساد، فلا تنهض لدفع دلالة المطلقات المتقدّمة الظاهرة في سلطنة الوالد على الولد وماله.
فيمنعه إطلاق الآية الناهية المتوجّهة إلى الأولياء، هذا مع ضعف الرواية سنداً بسهل ابن زياد.
[١] استدل على كفاية عدم المفسدة مضافاً إلى الإطلاق في الروايات الواردة في موارد متفرقة بما ورد في نكاح الجد ونفوذه فيما أراد الجد نكاح البنت من أحد وهوى أبوها نكاحها من آخر، معلّلًا بأن البنت وأباها للجد، فإن مقتضى ذلك نفوذ تصرفات الجد ما لم تكن منافية للولاية، كما إذا كانت مفسدة للطفل، ويرفع بذلك اليد عن إطلاق الآية أو عمومها لو فرض شمولها للجد. وكذا يدل على اعتبار عدم الفساد قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أنت ومالك لأبيك» على ما تقدم من استشهاد الإمام عليه السلام به؛ لنفوذ نكاح الجد وتقديم نكاحه على نكاح الأب، فإن في الاستشهاد المزبور دلالة على ولاية الجد بمال الطفل.
أقول: قد تقدّم عدم دلالة شيء ممّا ذكر على المدعى فلا نعيد. نعم، لا ينبغي الريب في عدم جواز التصرف فيما إذا كان التصرف المزبور فساداً لمال الطفل؛ لمنافاته لمقتضى الولاية المجعولة للولي، ويمكن أن يقال: عدم اعتبار كونه صلاحاً لمثل موثقة عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: «الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها من رجل آخر، فقال: الجد أولى بذلك ما لم يكن مضاراً إن لم يكن الأب زوجها قبله، ويجوز عليها تزويج الأب والجد»[١].
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، الباب ١١ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الحديث ٢.