إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٦ - الردّ وأحكامه
الملك بغير مالك، وهو محال، فيكون قد سبق ملك الغاصب للثمن على سبب ملك المالك له- أي الإجازة- فإذا نقل الغاصب الثمن عن ملكه لم يكن للمالك إبطاله، ويكون ما يشتري الغاصب بالثمن وربحه له، وليس للمالك أخذه لأنّه ملك الغاصب. وعلى القول بأنّ إجازة المالك كاشفة، فإذا أجاز العقد كان له، ويحتمل أنْ يقال: لمالك العين حقٌّ تعلّق بالثمن [١] فإنّ له إجازة البيع و أخذ الثّمن، وحقّه مقدّم على حقّ الغاصب، لأنّ الغاصب يؤخذ بأخسّ أحواله وأشقّها عليه، والمالك بأجود الأحوال، ثم قال: والأصحّ عندي أنّه مع وجود عين الثّمن، للمشتري العالم أخذه، ومع التّلف ليس له الرّجوع به. انتهى كلامه رحمه الله.
وظاهر كلامه رحمه الله: أنّه لا وقع للإشكال على تقدير الكشف، و هذا هو المتّجه، إذ حينئذٍ يندفع ما استشكله القطب والشهيد رحمهما اللَّه: بأنّ تسليط المشتري للبائع على الثّمن على تقدير الكشف تسليط على ما ملكه الغير بالعقد السّابق على التّسليط الحاصل بالإقباض، فإذا انكشف ذلك بالإجازة عمل مقتضاه، وإذا تحقّق الردّ انكشف كون ذلك تسليطاً من المشتري على ماله، فليس له أن يستردّه، بناءً على ما نقل من الأصحاب.
الغاصب كما يبيع مال الغير لنفسه بعد البناء على كونه مالكاً و هذا البناء مصحّح لحصول عنوان البيع كذلك المشتري العالم بالحال يدفع الثمن إليه باعتباره أيضاً مالكاً للمبيع، وبما أنّ هذا البناء غير ممضى شرعاً فلا يجوز للبائع المزبور التصرف في الثمن.
[١] كأنّ مراده[١] أنه بناءً على مسلك النقل أيضاً يحتمل تقديم إجازة المالك
[١] أي مراد صاحب الإيضاح ١: ٤١٧- ٤١٨.