إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٩ - بيع ما يقبل الملك مع ما لا يقبله
والظّاهر: أنّ مستند المشهور بعض الرّوايات الضّعيفة المنجبر بعمل أصحاب الحديث، كالفضل والكليني، بل وغيرهما. فروى الصّدوق مرسلًا والشّيخ مسنداً عن أبي البختري وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام: «قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام- في رجل مات وترك ورثة فأقرّ أحد الورثة بدين على أبيه-: أنّه يلزم ذلك في حصّته بقدر ما ورث، ولا يكون ذلك في ماله كلّه، وإن أقرّ اثنان من الورثة وكانا عدلين اجيز ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدلين الزما في حصّتهما بقدر ما ورثا، وكذلك إن أقرّ أحد الورثة بأخٍ أو اخت فإنّما يلزمه ذلك في حصّته».
وبالإسناد، قال: «قال علي عليه السلام: من أقرَّ لأخيه فهو شريك في المال، ولا يثبت نسبه، فإن أقرّ اثنان فكذلك، إلّاأن يكونا عدلين، فيثبت نسبه ويضرب في الميراث معهم». وعن قرب الإسناد رواية الخبرين عن السّندي بن محمد، وتمام الكلام في محلّه من كتاب الإقرار أو الميراث إن شاء اللَّه.
مسألة: لو باع ما يقبل التملّك وما لا يقبله- كالخمر والخنزير- صفقةً بثمنٍ واحد، صحّ في المملوك عندنا، كما في جامع المقاصد، وإجماعاً، كما عن الغنية، ويدلّ عليه: إطلاق مكاتبة الصفّار المتقدّمة. ودعوى: انصرافه إلى صورة [١] كون
[١] حاصل الدعوى أنّ المراد بما لا يملك في قوله عليه السلام: «لا يجوز بيع ما ليس يملك»[١] بعض القرية المفروضة في السؤال، والبعض المزبور كان بيعه من بيع مال الغير.
وبتعبير آخر: لا يتصور في قسم الأراضي ما لا يكون قابلًا للملك شرعاً أنّ الأراضي الموقوفة أو المفتوحة عنوة أو الميتة كلها مملوكة حتّى مع عدم جواز بيعها.
[١] و( ٢) وسائل الشيعة ١٧: ٣٣٩، الباب ٢ من أبواب عقد البيع، الحديث الأول.