إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٥ - حكم الأراضي الخراجية
عدم جواز بيع تلك الأرض أو نقلها إلى الغير بالمصالحة وغيرها.
والتعبير عن كون تلك الأراضي بفيء المسلمين لا يقتضي عدم كونها ملكاً، فإنه مضافاً إلى ضعف السند قد ورد في بعض الروايات أنّ الأنفال فيء للإمام عليه السلام، مع أنّ الأنفال ملكه عليه السلام، حتّى عند هذا القائل الجليل. وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام سمعته يقول: «الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفيء. والأنفال للَّه وللرسول، فما كان للَّه فهو للرسول يضعه حيث شاء»[١]. ونحوها غيرها.
ويمكن أن يقال في الثمرة بين كونها ملكاً للمسلمين وبين كونها أراضى محررة، فيما إذا وضع الغاصب يده على تلك الأراضي، بأنه لا يكون عليه ضمان بالإضافة إلى ما أتلفه من المنافع المستوفاة بناءً على كونها محررة، كما يأتي في غصب المسجد والمشهد، حيث لا يكون الاستيفاء المزبور إتلافاً لمال الغير أو تلفه بيده. ويكون عليه الضمان بالاستيفاء المزبور بناءً على الأول، حيث إنه إتلاف لمال الغير أو تلفه بيده، ولو كان ذلك الغير العنوان العام المتقدم.
وقد يقال كما عن النائيني[٢] رحمه الله، بأن البحث في الأراضي المفتوحة عنوة قليل الجدوى، فإنّ الحكم بأن الأراضي المزبورة ملك للمسلمين أيلعنوانه، و أن الأرض لا تدخل في ملك مستعملها؛ ولذا لا يجوز له بيعها وشراؤها وإنما يكون وضع اليد عليها بوجه مشروع موجباً لتعلق الحق بها وتصح المعاملة على ذلك الحق، مختص
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٢٧، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ١٢.
[٢] منية الطالب في شرح المكاسب ٢: ٢٧٢.