إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٦ - حكم الأراضي الخراجية
بالأراضي التي كانت حال فتحها معمورة. وحيث إن تشخيص العمارة حال الفتح في الأراضى المفتوحة غالباً غير ميسور، ومقتضى الاستصحاب عدم عمارتها حاله، فيترتب على ذلك دخول الأراضى في ملك المحيي ومن يده عليها وهي محياة يحكم بكونها ملكاً له بقاعدة اليد، ولا يضرّ العلم الإجمالي بكون بعض الأراضي كانت حال فتحها معمورة، و ذلك لخروج الأطراف الاخرى عن محل الابتلاء.
وبتعبير آخر: قوله صلى الله عليه و آله: «من أحيى أرضاً مواتاً فهي له»[١]، لم يخرج عنه إلّا الأرض المفتوحة عنوة التي كانت معمورة حال فتحها، واستصحاب عدم كون الأرض معمورة حال فتحها يدخل الأرض في العموم المزبور، ومع عدم إحراز إحيائها فمن وضع يده عليها تكون بمقتضى قاعدة اليد ملكاً له. والعلم الإجمالي بكون بعض الأرض كانت معمورة حال فتحها غير ضائر لاعتبارها، كما تقدم.
ويجري ذلك في الأرض التي لا يعلم بكونها مفتوحة عنوة، فإنّه لو كان إحياؤها ممن وضع يده عليها يحكم بكونها له أخذاً بعموم: «من أحيى أرضاً مواتاً فهي له»، بضميمة استصحاب عدم كونها مفتوحة عنوة أو استصحاب عدم كونها أرضاً للمسلمين صلحاً، نظير الحكم بحلية نكاح المرأة أخذاً بعموم قوله سبحانه: أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ[٢] بضميمة استصحاب عدم كونها اختاً رضاعية أو أُمّاً رضاعية ونحو ذلك.
وفيما إذا كان وضع يده عليها وهي معمورة يحكم بكونها ملكاً له بقاعدة اليد، على قرار ما تقدم.
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٢، الباب ٢ من كتاب إحياء الموات، الحديث ٥.
[٢] سورة النساء: الآية ٢٤.